أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس الاثنين، أن الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تمثل انتهاكاً للقوانين الدولية وتهدد مسار «صيغة الإطار»، بالتزامن مع تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المسار الوحيد المقبول هو تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل، في وقت واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته واعتداءاته على الجنوب اللبناني من خلال تدمير المنازل وتجريف الأراضي واستهداف البنى التحتية وإحراق الأحراج، إلى جانب عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم، ما جعل قيادة الجيش اللبناني تتهم إسرائيل بعرقلة «اتفاق الإطار»، وذلك قبيل الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في العاصمة الإيطالية روما في 4 آب/ أغسطس المقبل.
وأكد عون، خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس الاثنين، أن «مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب، يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة»، ولفت عون إلى أن «إسرائيل استهدفت أيضاً الأماكن الروحية والتراثية وهذا يظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وأن مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجوداً مسلحاً فيها»، مشدداً على أن لبنان الذي وقّع «صيغة الإطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن «ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعاليتها خصوصاً أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها»، وجدد عون التأكيد بأن «الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في إنجاز المزيد من الإصلاحات»، لافتاً إلى أن «الحكومة ملتزمة بإقرار المزيد منها لأنها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي».
من جانبه، أكد المفوض السامي فولكر تورك أن المفوضية تتابع من كثب التطورات في لبنان، وخصوصاً الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من مارس الماضي، تمهيداً لإعداد تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان، وكان تورك التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحث معه تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والتداعيات الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وملف النازحين. كما التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، وأكد مجدداً دعم حكومته لاستمرار جمع وتوثيق الأدلة المتعلقة بجرائم الحرب وانتهاكات القانون الإنساني الدولي.
وفي السياق ذاته، أكد بري أنه لم يتخلَّ عن ثوابته، وأن «المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشدداً على أنه «لا يزال متمسكاً برفض أي تفاوض مباشر بين لبنان والجانب الإسرائيلي».
من جهة أخرى، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي موقع الدبشة ومنطقة على الطاهر قرب النبطية، وأطراف بلدة مركبا ووادي السلوقي في قضاء مرجعيون، وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون في قضاء النبطية. وقامت القوات الإسرائيلية فجر أمس بتفجيرات في حداثا من جهة حاريص والطيري في قضاء بنت جبيل، كما نفذت عمليات تفجير في الأحياء السكنية في بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة وتصاعد سحب الدخان، وحلّق الطيران الإسرائيلي المسيّر فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبيّة ومحيطهما على علو منخفض.