تعيش كرة القدم المحليه تقاطعاً مصيرياً ونقطة تحول مفصلية، بين واقع فرضته متغيرات المرحلة وظروف المصلحة العامة، ومتطلبات ورهانات جديدة مستقبلية، كانت تستوجب التطوير الشامل وسرعة الاستجابة، واستدعت بذلك كل الجهود والحلول الممكنة اللازمة التي لمسنا تأثيرها خلال السنوات الماضية في منظومة اللعبة، للرفع من مستوى وقيمة وكفاءة بطولة الدوري من خلال تطبيق استراتيجية مستحدثة، ترتكز على التطوير الفني، والابتكار التسويقي والإبداع التنظيمي.
بعض تلك التعديلات والسياسات التي فرضتها المرحلة، تضمنت تسهيلات عديدة، مع استمرار فتح الباب أمام الأندية لقيد وتسجيل لاعبين لفئات محددة، من مواطنين وأبناء المواطنات وحملة الجوازات ومواليد الدولة، أو من فئة المقيمين والأجانب، حيث بات يسمح بتسجيل 10 لاعبين في القائمة، ولم يسمح بتواجد أكثر من 7 داخل الملعب في نفس الوقت، كما يعد تجنيس اللاعبين خطوة استراتيجية لرفع مستوى المنافسة الكروية وتطوير المنتخبات الوطنية.
ومع ازدياد السماح بمشاركة اللاعبين المقيمين والأجانب، بات لزاماً على اللاعبين المحليين، إدراك أن فرصة مشاركتهم باتت ضئيلة وتواجه منافسة قوية، مع صعوبة الموقف لحجز مكان أساسي لهم في الفريق، ويعد ذلك تحدياً حقيقياً يتطلب جهداً مضاعفاً أمام خيارات الأجانب والمقيمين الجاهزة، بل فتحت الباب أمام الأندية للتعاقد مع لاعبين محترفين ومواهب جاهزة، وأصبحت معاناة ومأساة أبناء النادي، تبدأ فصولها من المراحل السنية في إيجاد موطئ قدم لهم لاحقاً في الفريق الأول.
هذا الأمر فرض واقعاً جديداً، وأحدث تحولاً جذرياً في خارطة دوري المحترفين، المتمثل في زيادة أعداد الأجانب والمقيمين المسموح بتسجيلهم ومشاركتهم، وأسفر هذا عن وضع راهن، ومجموعة من التأثيرات المتباينة، فبات اللاعب المحلي يبحث عن نفسه متنقلاً أو معاراً، أو بإيجاد فرصة في أندية الوسط أو الصاعدة للأضواء، وبات اغلبهم غير أساسيين أو على دكة البدلاء، «إلا من رحم ربي وهم قلة». ويبقى السؤال الأصعب والأهم: متى نشهد تأثير اللاعبين المقيمين والمجنسين الإيجابي في المنتخب في البطولات؟
