بات الناس يتغنون بالحنين والشوق لفترة الثمانينات، وتم التعبير عنها بالظاهرة الواسعة النطاق التي اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي مؤخراً، وأظهرت التفاعل الكبير، والارتباط القوي مع هذه الحقبة، والذي يراه الكثيرون زمناً أكثر بساطة وتناغماً مع الذات، قبل هيمنة الهواتف الذكية والاتصال الدائم بالإنترنت، حيث كان التواصل البشري أكثر عمقاً وواقعية، وهكذا كانت تلك الفترة العصر الذهبي وبداية التأسيس الحقيقي للنجاحات الكبرى لكرة القدم في الإمارات، حيث اتسمت بروح الهواية والحماس الجماهيري الكبير.
وجدنا هذا الأثر العميق والبالغ، في لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بنجوم الكرة الاماراتية وجيلها الذهبي، أمثال عدنان الطلياني، فهد خميس، خالد إسماعيل، زهير بخيت، ومحسن مصبح، الذين صنعوا الفارق محلياً ودولياً، في حقبة مهدت للوصول التاريخي إلى كأس العالم 1990، وكان لأغلبهم دور محوري ومؤثر في صياغة مشهد الكرة بعد اعتزالهم، حيث تحولوا إلى ركائز أساسية للعمل الإداري والتحليل الرياضي، وفي نقل خبراتهم الميدانية المتراكمة عبر الأجيال.
جيل كانت الأندية فيه تدار بعشق حقيقي للعبة، وكان الارتباط العاطفي والانتماء للنادي هو السائد، والمتحكم في علاقة اللاعب بناديه، حيث كانت الكرة تمارس بدافع الشغف الخالص والمتعة فقط والرغبه الصادقة في الفوز، دون انتظار أي مقابل مادي، وشهدت مسابقات الكرة تنافساً قوياً وحضوراً جماهيرياً غفيراً، يغلب عليه طابع الحب والترابط المجتمعي بين الأندية وجماهيرها، وهي فترة مازالت سماتها وذكرياتها خالدة امتداداً لهذا المستقبل الحاضر، حيث شكلت ملامحه قبل أن تتحول لاحقاً إلى عصر الاحتراف.
الواقع الماضي تغيرت واختلفت معالمه، من مجرد لعبة ونشاط ترفيهي وشغف عفوي، إلى صناعة ضخمة تحكمها الأموال والعقول، ولاشك أن الحقبة الماضية وإن اشتقنا لبساطتها، تظل فترة عفوية تعتمد على الصرامة والانضباط، ولم يعد الاختلاف مجرد جودة لاعبين وقوانين تحكمها الانتقالات، بل تغيرت هوية اللعبة والمسابقات، من النواحي الفنية والاقتصادية والتحكيمية، وتقبل هذا الواقع الجديد بات أمراً واقعاً يتطلب التكيف السريع من جميع الأطراف، لضمان الاستمرارية في المنافسة وتحقيق النجاح.
