واصلت إسرائيل، أمس الأربعاء، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان عبر الغارات، والقصف المدفعي، وعمليات الحرق، وعمليات النسف والتفجير للمنازل، والمدارس، والبنى التحتية، بالتزامن مع اتهام إسرائيل ل«حزب الله» باستهداف آلية لجنودها، وتوعّده بالرد، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن الحروب لا توصل إلى أيّ نتيجة، ولا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر، وأشترطت إسرائيل حرية العمل الأمني في المناطق التي تنسحب منها، بما في ذلك التوغل داخل تلك المناطق للتأكد من خلوها من المقاتلين والبنية التحتية.
واتهم الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء «حزب الله» بخرق اتفاق وقف النار بإطلاق طائرة مسيّرة نحو آلية عسكرية تابعة لقواته في جنوب لبنان. وقال الجيش في بيان «أطلق «حزب الله» مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر خلال ساعات الليل (الثلاثاء على الأربعاء)»، مضيفاً «يعدّ هذا خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله». وأشار الجيش إلى عدم تسجيل إصابات في صفوف قواته.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أمر سلاحه الجوي بالرد على «خرق» حزب الله، مشيرة إلى أن الرد المحتمل لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت. وكانت التفجيرات الإسرائيلية قد تواصلت على مدار الساعة في جنوب لبنان. كما أقدمت القوات الاسرائيلية على حرق المنازل في القنطرة بقضاء مرجعيون، وتوغّلت آليات عسكرية إسرائيلية في أطراف عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، بينما تواصل القصف المدفعي على تلة علي الطاهر، والنبطية الفوقا.
من جهة أخرى، جدّد الرئيس عون أمام وفد من نقابة المعلمين، أمس الأربعاء، التأكيد على «إن الحروب لا توصل الى أيّ نتيجة، كما أنها لا تعود على البلدان الا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر». وبحث عون، مع رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الأوضاع العامة، محلياً واقليمياً، والوضع في الجنوب، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما أطلعه على نتائج زيارته للولايات المتحدة. ويغادر الرئيس عون الى تركيا، اليوم الخميس، في زيارة رسمية يبحث خلالها مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، في ظل الحديث عن دور لأنقرة في عملية إعادة الاعمار، وتسليح وتجهيز الجيش اللبناني، وآليات التنسيق مع سوريا، وما يمكن أن تقدمه تركيا على هذا الصعيد من ضمانات حول عدم التدخل السوري في لبنان.
في غضون ذلك، يستعد لبنان للجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في روما، المقررة بين 4 و6 أغسطس/ آب المقبل، حيث سيسعى إلى وقف الخروقات الاعتداءات الإسرائيلية، وأعمال التفجير والتجريف، إلى جانب البحث في توسيع «المناطق التجريبية»، وتحديد قرى جديدة داخل الخط الأصفر الذي تحتله إسرائيل.
وفي هذا الاطار، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل أوضحت قبل الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان في روما، أنها لن تنسحب من مناطق إضافية في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان، مشيرة إلى أن الخلاف الرئيسي بين لبنان وإسرائيل لا يزال يتمحور حول مطلب إسرائيل بالحفاظ على حرية العمل الأمني، كاشفة أن إسرائيل تطالب بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بعد أي انسحاب، بخيار إعادة التوغل في المنطقة التي انسحب منها لضمان خلوها من بنية «حزب الله» التحتية، وعناصره.