الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
آخر الكلام

جدل فقهي في قاعة فرح

2 أغسطس 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 2 أغسطس 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
«هيصة ومزيكا وزغاريد ورقص»، كنا، كما يقول الفقهاء، في عقد قران ميمون، الفرحة تملأ القاعة، وجلسنا بالقرب من المأذون، كان شاباً يافعاً في الثلاثين من عمره، ربما يبدو أكبر قليلاً في «الجُبَّة» و«القفطان»، ابتسامته خجولة وملامحه أقرب إلى بساطة الريفيين، بدا وكأنه عائد لتوّه من درس فقه بالجامع الأزهر، وفجأة نطّ السؤال من على لساني في شقاوة بالغة: يا مولانا لماذا صيغة الزواج على مذهب أبي حنيفة النعمان وليس على أي مذهب آخر؟ وعلى أي مذهب كان يتزوج المسلمون قبله؟
أجاب: قبله لم توجد مذاهب، ومذهب أبي حنيفة أخف وألطف بعباد الله.
أثارت الإجابة فضولاً، فسأله خال العريس: كيف هو أخف وألطف؟
قال: مثلاً هو يكتفي بأي شاهدين لصحة العقد، أما الشافعي فهو يشترط شاهدين عدول.
رد الخال وهو محامٍ متخرج حديثاً: أي شاهد ذو أهلية ولم يرتكب جريمة مخلة بالشرف، هو شاهد عدل حسب القانون.
هز المأذون رأسه وردّ: لا ليس صحيحاً في الشرع، هناك مهن لا يتمتع أصحابها بحق الشهادة العدول مثل عازف الموسيقى والطبّال، وهي عند البعض نوع من الفسق، وفي اعتقادهم تسلب من صاحبها اكتمال إيمانه.
صدمتنا الإجابة صدمة «لوري» يهبط من تل شاهق دون فرامل.
تبادلنا نظرات الدهشة إلى حد العجز عن الكلام، لكن أحدنا تغلب على ذهوله ونطق: يا خبر أسود، هل صحيح؟ من أي نص قرآني أو حديث نبوي متفق عليه جاء هذا الوصف لمهن عزف الموسيقى أو تأليفها؟
أجاب المأذون بكل بساطة: من فقه البعض في غير مذهب الإمام أبي حنيفة.
عقبتُ غاضباً: يعني سيد درويش ومحمد عبد الوهاب ونصير شمة وصباح فخري وفريد الأطرش في عرف البعض لا يصلحون أن يكونوا شهوداً عدولاً على عقد قران؟!
سكت المأذون ولم يرد، وأحس الحاضرون أن المسألة دخلت في الجد، وقد يتسع النقاش ويدخل الشعراء والفنانون إلى دائرة الممنوعين من الشهادة أيضاً، لملموا تساؤلاتهم خلف جدران الصمت، وعادوا إلى الفرفشة والضحك والرقص والدنيا الجديدة التي تُفتح أمام عروسين، واختفى الجدل الفقهي في ثنايا زغاريد الأمهات، وحمدنا الله أن القانون المصري لا يحرم أصحاب هذه المهن الإنسانية من حق الشهادة العدول.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة