عندما كنا طلاباً في المدرسة كانت بداية العام الدراسي بمثابة مرحلة تكهنات وترقب حول المعلم ومادته الدراسية، ومع اقتراب نهاية العام كان المجتهد يدرك كيف ستكون نهاية هذه المرحلة الدراسية المشرقة لتحقيق النجاح، أما المتكاسل فكان يعلم أن النهاية تتجه نحو الرسوب والتعثر، لكنه كان يبرر هذا الفشل بإلقاء اللوم على معلم المادة، وأنه هو من تسبب في رسوبه.
هذا التلميذ المتكاسل كبر وبات في الأربعين من العمر، لكنه ما زال يلقي اللوم على الآخرين في كل إخفاق يمر به، ستجده في الموظف الذي يلقي باللوم على رئيسه في العمل بأنه سبب فشله، هو ذلك الموظف الذي يتهم مؤسسة العمل بأنها هي سبب تراجع إبداعه، هو نفسه من يترك الصالة الرياضية بحجة أنها بعيدة عن مسكنه، وهو أيضاً ذلك الشخص الذي يدخل في خصام مع الآخرين بحجة عدم فهمهم، أو عدم رقي عقولهم، أو تواضع معرفتهم. وهو نفسه الشخص الذي كان طفلاً وتجاوز الأربعين ولم يفهم قانون الحياة الأزلي بأن الكمال لله، وبأن من طبيعة الإنسان الخطأ، وأن الخطأ ليس بعيب، وأن الأخطاء دروس عظيمة تعلم الحكمة.
إلى زميل الطفولة خذها نصيحة: تصرّف بكل شجاعة، أنت المسؤول عن جميع أفعالك وأعمالك واهتماماتك، فإن تعثرت وأخفقت فاعترف بكل بساطة وهدوء، فالاعتراف يمكّنك من النهوض، ويساعدك في تجنب أسباب الإخفاق.
إن أخفقت فاعترف في أعماق نفسك ونحو عقلك، لا تبرر، لا تبحث عن كبش فداء، ولا تناور، ولا تُخفِ. ببساطة متناهية، تحدث دون تردد ولكل من يهمه الموضوع: لقد أخطأتُ ولكن سأصلح الخطأ ولن يتكرر. مثل هذا الاعتراف يوجه رسالة إلى الآخرين عن قوة مكانتك وعن ثقتك بنفسك، والأهم أنه يوجه رسالة نحو أطفالك ومحيطك الأسري، رسالة تربوية بليغة ومهمة تساعدهم في مستقبلهم وتمنحهم فهماً عميقاً للحياة وطبيعتها.
مع هذه الثقة وقوة الذات، سيرحّب بك في نادي الأربعين، عمر الحكمة والنضج.
