..قدّم الدكتور ماهر شفيق فريد عرضاً موجزاً لكتاب على درجة ملحوظة من الأهمية البحثية والثقافية للدكتوره نادين دقاق بعنوان «الهجرة إلى الخليج في الرواية العربية»، وتأتي أهمية هذا الكتاب لكونه يتتبع، وربما للمرة الأولى، ظاهرة الروايات التي كتبها روائيون عرب، وتقع أحداثها وفضاءاتها السردية في دول الخليج العربي، ومن أقدم هذه الروايات وهي (براري الحمّى) لابراهيم نصرالله ضمن الأعمال التي تناولتها الباحثة في كتابها المهم هذا، والذي يأتي في إطار اهتمام جامعة إدنبرة بدراسات الأدب العربي الحديث ضمن سلسلة يشرف عليها د. رشيد العناني، وصدر منها حتى الآن ومنذ عام 2013 أكثر من ثلاثين كتاباً، كما جاء في عرض الكتاب في «الشرق الأوسط» أمس.
بالطبع، يعرف القارئ أوّل رواية سجلت انتشاراً واسعاً من خلال مضمونها السردي الذي ركّزت عليه الدكتورة نادين دقاق كانت رواية غسان كنفاني (رجال تحت الشمس) الصادرة في عام 1962.
ظاهرة روائية (عربية -خليجية) تستحق البحث والرصد النقدي والمتابعة، وبخاصة أن العشرات وربما المئات من الروائيين العرب يعيشون في الخليج العربي، والبعض منهم تكوّنت تجربته الروائية في الخليج، وليس في بلدانهم التي وفدوا منها إلى المنطقة، وذلك للعمل والبحث عن الاستقرار الوظيفي والإنساني، وبكلمة ثانية، هناك امتداد روائي عربي منجز في الخليج العربي، وهو منجز أدبي ثقافي غزير ومتراكم منذ عشرات السنوات، منذ السبعينات والثمانينات، وإلى اليوم حيث أصبح المكان الخليجي بكل خصائصه الاجتماعية، والنفسية، والجمالية هو الأفق الحيوي لهذا التراكم الروائي المتعدّد والمتنوّع بحسب شخصية كل روائي، وبحسب تفاعله الثقافي مع مكانه الجديد.. مكان الهجرة إلى الخليج كما وصفته الدكتورة نادين دقّاق.
ويلاحظ، مراقب هذه الظاهرة الروائية العربية أن الشعر قد هاجر أيضاً إلى الخليج العربي الذي يعيش فيه المئات من الشعراء العرب، وغير العرب، ومرة ثانية، هناك شعراء عرب لم يكونوا معروفين إطلاقاً في أوطانهم التي وفدوا منها إلى المنطقة، وفي بلدان الخليج تشكّلت تجاربهم الشعرية من الألف الى الياء، والبعض، كما هو معروف، جاء إلى الخليج واسمه يسبقه إلى هذا المكان العربي الرحب بثقافته وتاريخه وعلاماته الجمالية والتراثية.
أمام هذا التفاعل العربي الروائي والشعري، مع المكان الخليجي، يصبح الأمر أكثر من هجرة أو موسم هجرة من مكان إلى آخر، بل، هو خيار ثقافي، روحي وجودي، بحيث أصبح المكان هو مكان الكتابة، ووطنها الثاني.
