الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أخطاء محمد المصطفى العروضية

6 أغسطس 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 6 أغسطس 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كتب الشاعر المصري محمد المصطفى في جريدة «المصري اليوم» أمس مستعيداً قصيدتين، الأولى لأمل دنقل كتبها في عام 1983 تحت عنوان «الجنوبي»، والثانية لمحمود درويش بعنوان «بيت من الشعر بيت الجنوبي» كتبها في عام 2003 وهي مرثية في أمل دنقل، وفي القصيدة كما يقول محمد المصطفى «نرى الصنعة الشعرية لدى درويش وهو يتلبّس روح أمل دنقل وأشعاره بعد ما يقرب من 20 عاماً على رحيل الجنوبي».
يتوقف المرء عند عبارة «الصنعة الشعرية» التي تحيل إلى معنى سلبي تماماً بوصفه نقيضاً للغنائية والتلقائية اللتين عرف بهما صاحب الجدارية، كما أن الصنعة صفة «ميكانيكية» تنطوي على التكلّف والنظم في الشعر المصنوع الذي هو نقيض الشعر المطبوع، في حين أن شعر درويش بعيد كل البعد عن الصناعة والنحت والزخرفة اللغوية المنبوذة عموماً في الشعر العربي الحديث.
ليس ما دفعني إلى الكتابة حول مقال الشاعر محمد المصطفى نفي الصنعة الشعرية عن درويش، فصاحب «أحبك أو لا أحبك» علامة بلاغية جمالية غنائية في الشعر وفي النثر، وهو لم يكن شاعر صناعة ذات يوم، ولا «يتلبّس» أحداً من الشعراء سواءً أكان تلبّس الروح أو الجسد، أي أنه بذاته وحدة شعرية مركبة من تاريخه وثقافته ومعناه.
أما المهم هنا فهو وقوع الشاعر محمد المصطفى في خطأ عروضي يتصل بالقصيدتين، فهو يقول إنهما على بحر الرَّمل، والصواب أن قصيدة دنقل وقصيدة درويش جاءتا على تفعيلة «فاعلن» أو «فعلن» وهما من تفعيلات «المتدارك» وليس بحر الرَّمل، «والمتدارك بحر وضعه الأخفش وقد سماه المتدارك بفتح الراء لأنه تداركه على الخليل بن أحمد الفراهيدي، ويتألف المتدارك من ثماني تفاعيل، ووزنه هو، وفق «علم العروض والقافية» صفحة 127، د. عبدالعزيز عتيق:
فاعلن، فاعلن، فاعلن، فاعلن
فاعلن، فاعلن، فاعلن، فاعلن
ومن أشكال «فاعلن» تأتي تفعيلة «فعلن»، أما الرَّمل فوزنه، «فاعلاتن، فاعلاتن، فاعلاتن»، لكن القصيدتين ليستا على الرَّمل بل هما على المتدارك.
وعلى أي حال، في الشعر الحديث الجاري مجرى التفعيلات لا نقول إن القصيدة جاءت على بحر، بل نقول فقط إن القصيدة جاءت على تفعيلة من أحد البحور، ذلك أن الشعر الحديث هو شعر تفعيلات لا شعر بحور.
تقول نازك الملائكة: «الشعر الحرّ ليس وزناً معيّناً أو أوزاناً، كما يتوهم الناس، وإنما هو أسلوب في ترتيب تفاعيل الخليل بن أحمد الفراهيدي». صفحة 74، «قضايا الشعر المعاصر».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة