الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المستقبل لا مكان فيه للإجابات الجاهزة

10 أغسطس 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 10 أغسطس 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في ما مضى كانت توجد قاعدة حياتية، تم السير عليها عقوداً طويلة، تتلخص في: اُدرس واستذكر دروسك بشكل جيد، واحصل على شهادة جامعية، ثم التحق بوظيفة مستقرة في جهة عمل معروفة، ثم تدرج في السلم الوظيفي بكل هدوء حتى يحين موعد تقاعدك. هذه القاعدة يمكن تلخيصها بكلمتين، الأمان واتضاح الرؤية.
أما في هذا العصر الذي يتميز بالتقنيات الحديثة ودخول الذكاء الاصطناعي، فإن الوضع اختلف تماماً، وهذه البساطة واتضاح الرؤية غابت كلياً، وبطبيعة الحال ليس لأن الناس تغيرت مساعيهم، أو خفتت حماستهم، بل لأن هناك قواعد عديدة دخلت على حياة الناس، وبالتالي غيرت الوضع برمته، ومعها تغير مفهوم الأمان القديم الذي كان سائداً، وكلما تسارع التطور التقني والتطور التنموي والاقتصادي تزايدت المتطلبات، وظهر معها القلق من المستقبل.
المخاوف المهنية وما يهدد الوظائف، لم تعد متعلقة بالأزمات الاقتصادية التي كانت سائدة، حيث امتدت لتصبح إعادة الهيكلة وتغير طبيعة العمل نفسه، هي من المهددات، ودخول مهن إبداعية وتحليلية في مجالات الوظيفة، غيرت كثيراً في سوق العمل.
لعل أهم ما يمكن ملاحظته أن مفهوم الوظيفة مدى الحياة، قد تراجع تماماً أمام ما يعرف بسوق العمل الحر، وعقود العمل المرنة، بل وظهور أشكال مختلفة ومتعددة من العمل، وجميعها لا تتمتع بميزة الأمان الوظيفي، تلك الميزة التي كانت سائدة في ما مضى، ومع أن قوانين العمل وصياغة العقود، وبرامج سعادة الموظفين تحاول ردم مثل هذه الفجوة، وتنمية الأمان الوظيفي، إلا أن واقع الحال يبين فجوة في هذا المجال.
لذا أعتقد أنه من الخطأ أن نسعى نحو إيجاد الأمان الوظيفي، وفق أدوات قديمة، ونحاول أن تتناسب مع هذا العصر. فالأمان الوظيفي الآن مناط بك أنت، وليس بجهة العمل. وهو يتمثل ليس في ما تعرفه، بل في سرعة قدرتك على تعلم ما لا تعرفه.
فالعصر الذي كانت فيه رحلة التعليم تنتهي بالحصول على الشهادة، لم يعد موجوداً، والمطلوب الآن التحديث المستمر لمهاراتك وتطوير خبراتك في التقنيات واستخدامات الذكاء الاصطناعي ونحوها. ليس من الحكمة التركيز على مجال عمل ووظيفة واحدة، بل أن تبني عدة مهارات متصلة.
عصرنا والمستقبل، لا مكان فيه لمن يملك الإجابات الجاهزة، بل لمن يملك طرح الأسئلة والتأقلم مع الإجابات مهما تغيرت.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة