ما زلت مصدومة من نظام التعليم الذي كبرت عليه، وقد ظننت أن الكثير من الجوهر قد تغير، قبل فترة تخبرني إحدى الزميلات أن ابنها سيعيد السنة، لأنه لم ينجح في مادة واحدة، لترجع بي الذاكرة لزميلات دراسة ومعارف، قضوا سنوات من عمرهم في تلك الإعادات، وكأننا إلى اليوم لا ندرك اختلاف القدرات، واختلاف العقول والفهم، ومن يعيد سنة كاملة هو نفسه الذي قد يكون أنجز وأبدع في مواد أخرى.
إن أسلوب التعليم التقليدي هذا كم ضيع منا مواهب وعقولاً كان من الممكن أن يكون العلم لها حافزاً ومحركاً، كلي يقين بأننا خسرنا نوابغ وعلماء ولا أحد يريد أن يرى أن العالم في التعليم يمضي في مسارات مختلفة ومتطورة تركز على الإنسان الذي يدخل صفوف الدراسة وتركز على اكتشافه مبكراً، لأن في خطط المستقبل والنمو هناك مكاناً لأصحاب المواهب والتخصصات الجديدة، وأدرك هنا أني أفضفض لنفسي ولا أحد سيقرأ أو يعي ما كتبت من حزن شديد، وكأن أصحاب القرار في المؤسسات التعليمية قد وصلوا إلى الذروة في كل ما يقدمون!
التعليم اليوم في الكثير من الدول المتطورة، وقد رأيت الكثير من المقاربات المعيارية تحصل مرات ومرات، ولم أر أن صاحب الكرسي يعود بعدها ليعيد النظر في ما يمارس وكيف يغيره، وكأن الأمان في تغييرات صغيرة، لأن التغيير الجذري يحمل معه تحدياً كبيراً اسمه «الفشل» أو العمل ليل نهار والتخبط مراراً وتكراراً من أجل نتيجة أهم، وهي الطفل والمراهق الذي سيكبر ليكون جسراً يكمل مسيرة المستقبل! يحزنني أن أرى كل يوم أننا في عالم التعليم لم نصل بعد إلى منظومات إبداعية، لرؤى مستقبلية، وأن التكرار والتقليد المعصوب العينين مستمر!
لربما لا ينبغي لنا أن نعيد الطلب مراراً وتكراراً بأن يكون هناك زلزال كبير في عقول التربويين وأصحاب القرار حتى يدركوا أن الأمر لا يعني إعلانات واستراتيجيات وأرقاماً، بل هو الطريق الذي يجب أن يُسلك لسنوات، ويكون في خضم تلك الأيام الاستمرار في التحديث وإحداث الفارق الأكبر في حيوات ستكون هي المستقبل الذي بُني هذا الوطن لأجله.
إننا نجحف في حق أبنائنا الصغار حين نقضي على مواهبهم وطموحاتهم المختلفة، لأن المنظومة غير مهيأة، ولأنها مبنية على دراسات وخطط ناسبت وقتاً ما ولكنها لم تظهر النتائج بمقاييس نريدها أن تكون ركيزة، إنني أعيد كتابة ما كتبت مراراً بين هذه السطور، لأنها في النهاية فقط سطور سنتشر وتُنسى في أيام عجاف!
