مع ارتفاع درجات الحرارة، قد يلاحظ الآباء انخفاض شهية أطفالهم وترك بعض الوجبات، مع زيادة الإقبال على المشروبات. وفي كثير من الحالات، يكون هذا التغير مؤقتاً، خصوصاً إذا كان الطفل يشرب جيداً ويحافظ على نشاطه ولا تظهر عليه علامات المرض.
يتطلب هضم الطعام وامتصاصه ومعالجته طاقة، وتنتج عن ذلك حرارة إضافية تُعرف بـ«التأثير الحراري للطعام». وفي الأجواء الحارة، يعمل الجسم على الحفاظ على درجة حرارته من خلال زيادة تدفق الدم إلى الجلد والتعرق، وقد يسهم تقليل تناول الطعام في الحد من إنتاج الحرارة.
وتشير أبحاث في تنظيم الشهية إلى وجود تداخل بين دوائر عصبية تستشعر درجة الحرارة وتلك المرتبطة بالجوع، لكن الآلية الدقيقة لهذا الارتباط لا تزال قيد الدراسة.
ويعد الحفاظ على ترطيب الأطفال أولوية، خصوصاً الرضع والصغار الأكثر عرضة للجفاف. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بتوفير السوائل بانتظام خلال الطقس الحار.
لكن نوع المشروب مهم أيضاً؛ فالحليب والعصائر والمشروبات السكرية تحتوي على سعرات حرارية وقد تقلل الشهية لاحقاً. وأظهرت دراسة على أطفال بين 4 و7 سنوات انخفاض كمية الطعام المتناولة بعد مشروب مرتفع الطاقة.
أما الماء، فينبغي أن يكون متاحاً باستمرار، مع الحد من المشروبات الغنية بالسعرات بين الوجبات.
قلة الشهية سبب للقلق
تستحق قلة الشهية اهتماماً أكبر عندما تأتي مصحوبة بعلامات مرض أو جفاف.
ينبغي طلب المشورة الطبية إذا كان الطفل:
- يرفض شرب السوائل.
- يتقيأ بشكل متكرر ولا يستطيع الاحتفاظ بالسوائل.
- يبدو نعساناً أو خاملاً بصورة غير معتادة.
- يتبول أقل بكثير من المعتاد.
- يعاني جفاف الفم.
- ينتج القليل من الدموع أو لا ينتج دموعاً عند البكاء.
أما ارتفاع حرارة الجسم بشدة مع الارتباك، أو سرعة التنفس، أو التشنجات، أو فقدان الوعي، فقد تشير إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تستدعي الحصول على مساعدة طبية فورية.
من المهم أيضاً استشارة مختص في الرعاية الصحية إذا استمرت قلة الشهية بعد انتهاء موجة الحر، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع فقدان الوزن أو ظهور تغيرات أخرى في صحة الطفل أو سلوكه.
بالنسبة لمعظم الأطفال الأصحاء، قد تكون قلة الشهية خلال موجة الحر مؤقتة وطبيعية. المهم هو الحفاظ على الترطيب، والاستمرار في تقديم الطعام المغذي دون ضغط، ومراقبة حالة الطفل العامة.
فبدلاً من التركيز على كمية الطعام التي تناولها الطفل في طبق واحد، من الأفضل النظر إلى الصورة الأكبر: هل يشرب بشكل جيد؟ هل يتبول بصورة طبيعية؟ هل يحافظ على نشاطه؟ وهل يبدو بصحة جيدة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فمن المرجح أن تعود الشهية إلى طبيعتها مع انحسار الحرارة.