على الرغم من أن الحزن جمع بين الأميرين هاري ووليام في الطفولة عقب الرحيل المأسوي لوالدتهما الأميرة ديانا، فإن ذلك لم يَحُل دون أن تتسم العلاقة بينهما، في فترة البلوغ، بمشاعر الأذية المتبادلة والغضب.
وعلى الرغم من الإعلان عن إصابة والدهما الملك تشارلز الثالث بالسرطان، لم يتمكن الشقيقان المعروفان منذ الصغر بلقبَي «الوارث والبديل»، من تجاوز خلافاتهما.
وفي وقت يستعد فيه الأمير هاري، دوق ساسكس، للعودة إلى المملكة المتحدة خلال الأسابيع المقبلة برفقة زوجته ميغان وطفليهما، ستتركز الأنظار مجدداً على ما إذا كان الشقيقان قادرين على إصلاح العلاقة بينهما.
وكانت ديانا أخذت وعداً من طفليها بأن يظلا سنداً دائماً أحدهما للآخر، إلا أنه بعد مرور نحو 30 سنة على موتها، لم يعد الشقيقان يتحدثان على الإطلاق.
وكان آخر ظهور مشترك لهما في 2022 خلال مراسم جنازة جدتهما الملكة إليزابيث الثانية. ولم يكن إعلان تشارلز في فبراير/شباط 2024 عن خضوعه لعلاج من مرض السرطان كافياً لتحقيق المصالحة بين الأمير وليام وشقيقه الأصغر هاري.
وزاد قرار هاري الانتقال للعيش في كاليفورنيا من اتساع الهوة بينه، وبين شقيقه الموجود في المملكة المتحدة.
إلا أنه في فبراير/شباط 2025، قال هاري في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» فيما التأثر الشديد بادٍ عليه، إنه يفتقد بلده، ويريد المصالحة مع عائلته.
والتقى هاري وميغان وطفليهما آرتشي وليليبيت الملك تشارلز والملكة كاميلا في يوليو/تموز الماضي، في أول لقاء يجمع الطفلين بجدهما منذ عام 2022.
إلا أن هاري أقر بأن الأسرار التي كشف عنها في مذكراته بعنوان «سبير» والتي نُشرت عام 2023، إضافة إلى المقابلة التلفزيونية العاصفة التي أجراها مع أوبرا وينفري، أحدثت هزة في العلاقات.
وقال لـ«بي بي سي»: «بالطبع، لن يغفر لي بعض أفراد عائلتي أبداً نشر الكتاب». إلا أنه تابع: «أرغب حقاً في المصالحة».
وقال المعلق المختصّ بشؤون العائلة الملكية ريتشارد فيتزويليامز: إن وليام سيكون «غير مرتاح إطلاقاً» لأنباء عودة هاري.
وتابع: «أعتقد أنه سيعارض ذلك بشدة؛ لأن الخلاف بينهما عميق جداً»، مضيفاً: «هو يشعر بأنه تعرض للخيانة من هاري، وعبّر عن شعوره هذا بوضوح».
لا حياة خاصة
في عام 1997، كانت قلوب البريطانيين تعتصر ألماً أمام مشهد الصبيين، البالغَين 15و12 سنة، وهما يسيران خلف نعش والدتهما الأميرة ديانا. ومنذ ذلك الحين، باتت علاقة الشقيقين محط اهتمام وسائل الإعلام التي دأبت على توثيق كل تفصيل فيها.
منذ صغره، تم تصوير وليام على أنه الوارث الساحر، والرصين للعرش، بينما كان هاري الشقيق الجامح، والمحبوب في آن واحد.
وعندما التقى وليام زوجته المستقبلية كيت ميدلتون في الجامعة، وصفها هاري بأنها «الأخت التي لم أحظ بها يوماً، وكنت أتمناها دائماً».
وعلى الرغم من أن الثلاثة كانوا غالباً يظهرون معاً في العلن، فإنه عندما قدم هاري حبيبته الجديدة ميغان ماركل إلى وليام عام 2016، بدا انطباعه الأولي بارداً، وفق ما روى هاري في مذكراته «سبير».
كما أشار إلى أن وليام نصحه بعدم التسرع في الارتباط بالممثلة الأمريكية السابقة، والمطلقة التي تكبره بثلاث سنوات. وبعد زواج هاري وميغان في عام 2018، أطلقت الصحافة بداية على هاري ووليام وزوجتيهما لقب «الأربعة الرائعون».
إلا أنه في وقت لاحق، اتهم هاري وليام بعدم بذل ما يكفي من الجهد لمساعدة ميغان على التأقلم مع الحياة ضمن العائلة الملكية.
ووجدت وسائل الإعلام في خلاف الشقيقين مادة دسمة، وأخذت تقارن بين كيت المحبوبة والراقية، وميغان التي صورتها على أنها شخص دخيل، ومتقلب المزاج.
«الخصم اللدود»
أواخر عام 2019، بدأت الخلافات تظهر للعلن، لا سيما عقب اعتراف هاري في مقابلة تلفزيونية بأنه وشقيقه باتا في «مسارين مختلفين».
وبحلول أوائل عام 2020، كان هاري وميغان - اللذان يحملان رسمياً لقب دوق ودوقة ساسكس ضاقا ذرعاً بالحياة الملكية، فقررا التخلي عن مهامهما والتنحي، قبل الانتقال في نهاية المطاف للإقامة في الولايات المتحدة.
وجاءت المقابلة الصادمة للزوجين مع نجمة البرامج الحوارية الأمريكية أوبرا وينفري في 2021 لتزيد الوضع سوءاً، على خلفية توجيه هاري وميغان مزيداً من الاتهامات للعائلة الملكية، بما فيها تلك المرتبطة بالعنصرية، إضافة إلى تصريح لاذع فحواه أن وليام اختار زوجته كيت فقط لأنها تناسب القالب المحدد للزوجة التي يجب أن تكون جزءاً من العائلة الملكية.
وفي سيرته الذاتية «سبير» مضى هاري أبعد من ذلك، إذ صور شقيقه على أنه شخص سريع الغضب لدرجة أنه طرحه أرضاً خلال شجار بينهما حول ميغان. وكتب هاري: «كنت الظل، والسنَد. جئت إلى هذا العالم لأكون البديل في حال حدث شيء لويل».
وأضاف أن وليام كان «شقيقه الحبيب» لكنه في الوقت نفسه «خصمه اللدود». ويرى الخبير في الشؤون الملكية إد أوينز أن «من مصلحة كل من الملك تشارلز والأمير وليام تحقيق المصالحة مع هاري».
وأضاف أنه بمجرد اعتلاء وليام العرش، وانتقال قيادة كنيسة إنجلترا إليه، سيكون من واجبه «أن يغفر لشقيقه».
وختم أوينز: «أتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت»، لكن وليام «سيظهر بمظهر الشهم والرؤوف، والذي يتمتع بأسمى درجات التسامح».