كشفت دراسة دولية بقيادة جامعة زيورخ السويسرية، أن الهجرة والاختلاط السكاني والعزلة الطويلة، تؤثر في التنوع الجيني واللغوي للبشر، إذ ترتفع مستويات التنوع الجيني في المناطق التي شهدت حركة سكانية واسعة، بينما تصبح لغاتها أكثر تشابهاً في بنيتها.
وقالت د. آنا غراف، الأستاذة في الجامعة والباحثة الرئيسية في الدراسة: «تفاجأنا من مدى قوة هذه العلاقة العكسية في جميع أنحاء العالم، فالمناطق التي اختلط سكانها على نطاق واسع، تميل إلى امتلاك تنوع وراثي أكبر، لكن لغاتها تكون أكثر تشابهاً من الناحية الهيكلية».
وتابعت: «رصدنا في المقابل، تنوعاً لغوياً أكبر في المناطق التي عاشت عزلة سكانية طويلة، رغم انخفاض تنوعها الجيني. وظلت هذه العلاقة قائمة بعد احتساب عوامل أخرى، بينها القرب الجغرافي والكثافة السكانية والظروف البيئية وتاريخ الاستيطان البشري».
وأكدت د. كيارا باربييري، خبيرة علم الوراثة السكانية في جامعة كالياري الإيطالية وباحثة مشاركة في الدراسة، أن الاتصال والهجرة يزيدان التنوع الجيني، لكنهما يعززان أيضاً انتشار السمات اللغوية، ما يدفع اللغات إلى مزيد من التشابه، بينما تتيح العزلة للغات التطور بصورة مستقلة.
وأوضحت: «تعد غينيا الجديدة وجبال الهيمالايا مثالين على مناطق تتمتع بعزلة وراثية نسبية وتنوع لغوي استثنائي. إذ أن العزلة تتيح للغات الاحتفاظ بأنماط أوسع في تنظيم القواعد والأصوات والمعاني».
وخلص الباحثون إلى أن العمليات التي تفصل السكان عن بعضهم، تتيح للغات أيضاً أن تتطور في مسارات مستقلة.