الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أدب هجين

23 أغسطس 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 23 أغسطس 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
دشنت رواية «دون كيخوته» لميغيل دي ثربانتس أول شكل من أشكال الروايات الهجينة، باعتبارها تمزج بين السرد والحوار والحكاية داخل الحكاية وأيضاً التأمل في الكتابة والواقع.
لاحقاً عرف هذا النوع من الروايات بدمجه بين أجناس أدبية متعددة كالسرد الروائي بالشعر والفلسفة والوثيقة والرسائل وغيرها.
الانطلاقة الحديثة لصنف الرواية الهجينة تبلورت بوضوح في ثمانينيات وتسعينيات القرن الـ 20 حين سعى الكتاب لكسر قوالب الرواية التقليدية الصارمة، بدمجها بين أنواع مختلفة كالتوثيق البصري أو التاريخي.
وعودة إلى «دون كيخوته» فقد بهرت القراء حال صدورها بتكنيكها الروائي الذي ابتدعه ثيربانتس، بمزجه بين الرواية والشعر، والقصص، والرسائل والسخرية، فنجح مؤلفها في المزج بين عدة أنواع أدبية وسردية مختلفة (مثل روايات الفروسية، الرواية البيكارية وهي النوع الأدبي النثري الذي ظهر في إسبانيا خلال القرن الـ 16 ومزج  بين الحكايات الشعبية، والشعر) داخل قالب واحد متصادم مع الواقع المعيش، ما خلق فناً روائياً حديثاً متعدد الأصوات والطبقات.
بعد دون كيخوته، ظهرت رواية تريسترام شاندي، لـ لورنس ستيرن وصدرت  1759، ووصفت بأنها: «عمل تجريبي رائد في القرن الـ 18 وحطمت القواعد التقليدية للسرد، وأسست لمفاهيم الحداثة وما بعدها في فن الرواية بتفكيك الحبكة، واستخدام تقنيات بصرية ولغوية غير مسبوقة.
جاءت أيضاً رواية «جاك القدري» للفرنسي دينيس ديدرو، ونشرت في 1796 بوصفها العمل الأبرز الذي سار على خطى الأسلوب الهجين والتجريبي الذي دشنه ميغيل دي ثيربانتس وتعمق وتفرد فيه لورنس ستيرن. توالت الروايات فيما بعد، وحسبت الكثير من الأعمال على هذا النوع الأدبي ولنا أن نذكر: أوليس لجيمس جويس باستخدامها لتيار الوعي والتهجين الأسلوبي وهناك «اسم الوردة» لأمبرتو إيكو وغيرها من الأعمال الرصينة.
عربياً، ثمة روايات كثيرة ناجحة مثل «التبر» لإبراهيم الكوني ومزجها بين السرد الأسطوري والصوفي والفلسفي، ويمكن الإشارة إلى «رامة والتنين» لإدوارد الخراط، مروراً بـ»الزيني بركات» لجمال الغيطاني، و«اللجنة» لصنع الله إبراهيم. وبعد، فهذا النوع من الروايات سجل نجاحات لا بأس بها، لكنه من جهة أخرى و(تجارب أخرى) سجل إخفاقات في روايات تفككت بنيتها الفنية، وعانى بعضها من ضبابية الرؤية الفكرية والثقافية، ولكن الرواية الهجينة في نهاية المطاف تظل من التجارب التي يراهن على تبنيها لرؤى تجريبية تستند إلى ثقافات وأفكار وتجارب لا حصر لها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة