يتفق النقاد على أنه ليس هناك مواصفات ثقافية محددة لقارئ الرواية، فالفن الروائي متاح للجميع، لكن توجد سمات نفسية ومعرفية تسهم في تعميق متعة القراءة وتحليل النصوص كالانفتاح الذهني والقدرة على التخيل والفضول المعرفي.
وقد شهد العصر الراهن وجود شرائح واسعة من القراء العرب الذين أصبح لديهم ميل كبير للتعاطي مع الروايات العالمية، التي توصف بجمالها،، خاصة في ما يتصل بالحبكة الروائية المركبة في هذه الروايات، وتنامي الأحداث بخطوط درامية متشابكة تخلق التشويق والترابط، وفي ما نلاحظه من تعدد أصوات الرواية التي تمنح كل شخصية صوتاً ورؤية مستقلة عن الأخرى.
ولعل مصادر القوة والجمال في الرواية الغربية تعد أحد أسباب انتشارها بين القراء بسرعة كبيرة، بما تقدمه من عمق، وما تقدمه من رؤية فلسفية واجتماعية عميقة تعكس صراع الإنسان مع ذاته ومحيطه، وأيضاً بما ترصده هذه الروايات من تنوع إنساني، وقدرة على مناقشة قضايا الوجود، الحرية، العدالة، والاغتراب الإنساني.
والمقارنة بين الرواية العالمية ونظيرتها العربية، لا تبدو في صالح الثانية، فالرواية العربية أخفقت في الوصول إلى العالمية، لأسباب بعضها جوهري كضعف حركة الترجمة الاحترافية، وغياب الدعاية والتسويق، وغياب تبني المؤسسات الغربية الكبرى الأعمال العربية، إلا نادراً وأيضاً غياب الدعم المؤسسي للأدب بوجه عام.
وبعض هذه الأسباب تبدو تقنية كهيمنة الصوت الواحد على معظم الروايات العربية أو ما يطلق عليه «البوليفونية الزائفة»، إضافة إلى تلك التقريرية والمباشرة التي تغلب على كثير من الروايات في العالم العربي.
ومن الأسباب الأساسية التي أعاقت انتشار الرواية العربية على المستوى العالمي، الخوف من المغامرة والتجريب الفني الحقيقي، والاكتفاء بالقوالب التقليدية المألوفة.
ويعزى الحديث عن ضعف أو تراجع التجريب في بعض محطات الرواية العربية إلى غياب الوعي الجمالي العميق والاكتفاء بالتقليد السطحي للتقنيات الغربية.
النقاد بدورهم يرون أن مثل هذه الأسباب قد أدت إلى ضعف انتشار الرواية العربية في العالم، وإذا أضفنا إلى هذه الأسباب ما يبذله بعض الروائيين من تقليد فج للرواية الغربية على صعيد التقنيات السردية، من دون تمثلها على الواقع، وسطوة المضمون المباشر، وتغليب الخطاب الأيديولوجي على حساب الحفر الفني والجمالي في بنية النص، فسوف يظل سؤال: عالمية الأدب العربي وعلى رأسه الرواية العربية معلقاً، لارتكازه على مفاتيح ثلاثة: جودة النص الإبداعي وتجاوزه المحلية الضيقة، وأيضاً ضعف الترجمة الاحترافية الدقيقة إلى اللغات الحية، وغياب مؤسسات دعم تسويقي ونقدي يوصل الكتاب إلى الأسواق العالمية.
