الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
أول عنصر نسائي يدير دائرة حكومية في رأس الخيمة:

المرأة تشكل 45% من القوة العاملة والتوطين 56%

23 أغسطس 2026 00:27 صباحًا | آخر تحديث: 23 أغسطس 00:30 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
سارة الزعابي
سارة الزعابي
icon الخلاصة icon
سارة الزعابي أول امرأة تدير دائرة حكومية برأس الخيمة؛ المرأة 45% من القوى العاملة والتوطين 56% مع تفويض ذكي وتمكين ومنصة موحدة تدعم القرار بالذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس ثقة القيادة الرشيدة بكفاءة المرأة الإماراتية، تتولى سارة الزعابي منصب مدير عام دائرة الموارد البشرية بحكومة رأس الخيمة، كأول عنصر نسائي في الإمارة يدير دائرة حكومية، محلياً، مستندةً إلى خبرة تمتد لأكثر من 24 عاماً في قطاعات حكومية وخاصة وأكاديمية.
وفي حوار مع «الخليج»، تحدثت سارة الزعابي عن ملامح التحول في منظومة الموارد البشرية ومستهدفات التوطين وتمكين المرأة وفلسفة «التفويض الذكي»، ودور الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار الحكومي.
حول الصلاحيات التي يتم التخطيط لتفويضها للدوائر والجهات المحلية خلال المرحلة المقبلة، قالت إن التحول إلى نموذج «الشريك الاستراتيجي والمفوِّض» لا يعني نقل الصلاحيات فقط، بل إعادة توزيع المسؤوليات بطريقة أكثر مرونة وكفاءة، مع الحفاظ على وحدة المعايير والحوكمة.
ولفتت إلى التركيز على تفويض بعض الصلاحيات التشغيلية المرتبطة بالتوظيف وبعض جوانب تخطيط القوى العاملة، بما يسرّع دورة القرار ويرفع كفاءة الاستجابة، بينما ستظل السياسات العامة والحوكمة والرقابة ضمن الدور المركزي للدائرة.
وتطرقت إلى الحديث عن تفاوت النضج المؤسسي بين الجهات، وقالت: «نحن نتعامل وفق نموذج تدريجي يعتمد على جاهزية كل جهة. لذلك نعمل على بناء إطار واضح لقياس النضج المؤسسي يشمل الحوكمة، وكفاءة الموارد البشرية، وجودة البيانات، ومستوى الالتزام بالسياسات الحكومية.
وبناءً على ذلك، تُمنح الجهات الأكثر نضجاً صلاحيات أوسع، بينما تحصل الجهات الأقل جاهزية على خطط تطوير وتمكين قبل التوسع في التفويض.

تمكين المرأة والتوطين

كشفت سارة الزعابي، إن نسبة المرأة من القوة العاملة تبلغ 45% والتوطين 56%، فيما ننظر إلى أرقام ومعدلات التوطين وتمكين المرأة باعتبارها مؤشراً مهمّاً، لكنها ليست الهدف بحد ذاتها، وخطة العمل لدينا ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. أولها بناء مسارات قيادية واضحة ومبكرة، لإعداد الصفين الثاني والثالث من القيادات الوطنية، وثانيها تعزيز جاذبية الوظائف التخصصية، وثالثها تنفيذ شراكة أعمق مع مؤسسات التعليم والتدريب، وبالنسبة للمرأة، فالمستهدف ليس فقط رفع نسبتها، بل تعزيز تمثيلها في مواقع صنع القرار، عبر سياسات مرنة وفرص تطوير مستمرة.
وعن إمكانية منافسة القطاع الحكومي أمام القطاع الخاص، أشارت إلى أن الأمان الوظيفي ما زال ميزة تنافسية أساسية، لكنه اليوم جزء من«حزمة قيمة متكاملة» تشمل التوازن الأسري، والتطوير المستمر، والأثر المجتمعي. وبالتالي، فإن الاستراتيجية ليست في محاولة منافسة القطاع الخاص مالياً، بل في بناء نموذج مختلف يقوم على ثلاثة عناصر: الاستقرار الوظيفي، التمكين والتطوير المستمر، والأثر المجتمعي الواسع. وعند دمج هذه العناصر، تصبح الوظيفة الحكومية خياراً قائماً على القيمة والمعنى.
أكدت سارة الزعابي أن هناك خطة للتعامل مع نوعية الموظفين غير التفاعليين، حيث إن هذه الفئة لا تعكس مشكلة بقدر ما تمثل فرصة غير مستثمرة، لذلك يتم العمل عل تطوير أدوات استماع أعمق من الاستبانات التقليدية لفهم الأسباب الحقيقية وراء ضعف المشاركة وتعزيز ثقافة التغذية الراجعة المستمرة، وتمكين المديرين المباشرين من تحويل فرق العمل إلى فرق مشاركة في صنع القرار والتحسين المستمر.
وأشارت إلى إعادة تصميم بعض الوظائف الحالية، لكن بشكل انتقائي ومدروس، بحيث يتم ربط الوظائف بالأثر والنتائج، وليس فقط بالمهام اليومية. إعادة التصميم قد تشمل توسيع بعض الأدوار، ودمج مهام متكاملة، وربط الأداء بمخرجات قابلة للقياس، بما يمنح الموظف مساحة أكبر للتأثير واتخاذ القرار.
وقالت إن الانتقال من قياس «المهام» إلى قياس «الأثر» يمثل تحولاً في فلسفة الأداء، أكثر من كونه تغييراً في الأدوات فقط، لأنه يعيد تعريف معنى النجاح داخل المؤسسة الحكومية، ومن أهم الأدوات، التي سيتم التركيز عليها، مؤشرات الأداء المبنية على النتائج، وليس فقط مؤشرات الإنجاز التشغيلي، كما سيتم تعزيز استخدام مؤشرات تجربة المتعامل والموظف بشكل أعمق.

منصة تمكين

عن الرسالة الحقيقية من إطلاق منصة «تمكين»، قالت سارة الزعابي، إن إطلاق المنصة لم يكن مجرد مشروع رقمي، بل رسالة بأن المرحلة المقبلة في العمل الحكومي ترتكز على «تمكين الإنسان قبل الأنظمة»، بهدف بناء بيئة عمل أكثر مرونة، وتوحيد الجهود بين الجهات الحكومية، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر والقيادة القائمة على الأثر».
وأوضحت أن الرهان الأساسي هو الانتقال من التغيير المفروض إلى التغيير الذي يُمارس بشكل طبيعي داخل بيئة العمل، بحيث تصبح مفاهيم مثل الابتكار والمرونة والأثر جزءاً من السلوك اليومي.

توحيد البيانات يعزز كفاءة المؤسسات

قالت سارة الزعابي، إن المنصة الموحدة تمثل ركيزة أساسية للتحول المؤسسي، لأنها تنقلنا من تعدد الأنظمة إلى منظومة واحدة متكاملة، تدعم القرار. وفي المرحلة المقبلة، لن يقتصر التطوير على توحيد البيانات والخدمات، بل سيمتد إلى رفع مستوى ذكاء المنصة وقدرتها على التحليل والتنبؤ، بما يدعم قرارات التوظيف والتطوير والتعاقب الوظيفي، بشكل أكثر دقة. واختتمت بالحديث عن الدرس الأهم في رحلتها المهنية، لافتة إلى أنها تعلمت أن قوة المؤسسات لا تُقاس بحجم أنظمتها أو تعدد سياساتها، بل بقدرتها على تحويل الرؤية إلى ممارسة يومية، متسقة وملموسة، داخل بيئة العمل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة