تعتبر الطبيعة بألوانها الباذخة والساحرة أحد محفزات الإلهام لمعظم الفنانين العرب، هذا الجمال الممتد بين أحضان الطبيعة، هو بمثابة مرآة لروح هذا الفنان، وتوقه للبحث عن مكامن الإبداع حيثما وجدت، فما بالنا بالطبيعة البكر التي تنبض بالسحر والدهشة، وتمنح الروح طاقة مضاعفة لاستلهام ما فيها من طاقة إيجابية، خاصة إذا كانت هذه الطبيعة هي ابنة المكان الذي يحن إليه الفنان فيتعايش معه، ويستلهم منه ومن خلاله هدوء وراحة النفس.
الفنانة الإماراتية هدى المزروعي واحدة من هؤلاء الفنانين الذين تأثروا بجمال الطبيعة، فأبدعت لوحة تحاكي عناصر الجمال فيها من خلال تصوير مشهد حديقة غنية بالأشجار والزهور والماء، في هذه اللوحة ثمة تنوع لوني بين الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق، والأبيض حيث تتناثر الأشجار والنباتات بأشكال غير منتظمة وعفوية، وهناك الماء الذي يعكس ألوان السماء والنباتات المحيطة به، كأنها تسبح على ضفافه بكل حرية وعذوبة.
الفنانة الإماراتية هدى المزروعي واحدة من هؤلاء الفنانين الذين تأثروا بجمال الطبيعة، فأبدعت لوحة تحاكي عناصر الجمال فيها من خلال تصوير مشهد حديقة غنية بالأشجار والزهور والماء، في هذه اللوحة ثمة تنوع لوني بين الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق، والأبيض حيث تتناثر الأشجار والنباتات بأشكال غير منتظمة وعفوية، وهناك الماء الذي يعكس ألوان السماء والنباتات المحيطة به، كأنها تسبح على ضفافه بكل حرية وعذوبة.
*التكوين
الخبرة الفنية عند هدى المزروعي دفعتها لاختيار تكوين فني مدهش، يتجلى من خلال توزيع العناصر في لوحتها بشكل متدرج، فثمة أشجار خضراء وورود حمراء وصفراء وثمة أشجار ونباتات في الجهة اليسرى وفي خلفية المشهد، بينما يمتد مجرى الماء من وسط اللوحة قريبا من المقدمة إلى أعلى اللوحة في صورة ناصعة من الجمال الذي يحاكي الطبيعة، وينجح في استدراج عين المشاهد إلى عمق اللوحة، فيستشعر ما فيها من إحساس بالجمال الفطري الذي يمنح النفس طاقة هائلة من الإحساس بالراحة والسكينة.
هدى المزروعي
حرصت الفنانة هدى المزروعي على رسم سلسلة من الأشجار الكبيرة بألوان متعددة، في مقابل انفتاح الماء أو امتداده في الجهة المقابلة وهذا منح لوحتها توازناً بصرياً لافتاً كما منح المشهد المنظور الفني في اللوحة بما فيها من إبهار بصري إحساسا بالعمق والحركة.
*التوازن
ما يزيد في جمال هذا التكوين الفني للوحة، هو ذلك التوازن الذي حرصت هدى المزروعي على أن يكون حاضراً في اللوحة من خلال تصميم الألوان، الذي يعتمد على مزيج متناسق من الألوان الباردة والدافئة، فالأخضر والأزرق يضفيان الهدوء والانتعاش، بينما الأحمر والأصفر والبرتقالي هي ألوان تضيف الحيوية والدفء. كما تتكرر الألوان في أجزاء مختلفة من اللوحة، ما يحقق الانسجام والوحدة اللونية ويجعل المشهد الطبيعي أكثر حيوية.
ما هو مميز في هذه اللوحة ويستحق الإشارة إليه، هو تلك الأشجار والزهور المرسومة بألوان زاهية جدا، خصوصاً الأزرق والبنفسجي والأحمر والأخضر، كما أن جذوع الأشجار البيضاء في مقدمة اللوحة تلفت نظر المشاهد وتمنح اللوحة نقطة ارتكاز جميلة، وهناك بطبيعة الحال، الماء الذي يعكس الألوان المحيطة به، فيبدو كأنه امتداد للحديقة وليس مجرد بركة، وهذا الإحساس واضح بالعمق، ترجمته الفنانة إلى لوحة تجذب العين لتنتقل بكل راحة ما بين الأشجار القريبة، الزهور، وذلك الممر المائي، وصولا إلى خلفية المشهد، وربما يكمن إبداع هدى المزروعي في نجاحها برسم كل ورقة وزهرة (ليس بصورة دقيقة كما هي في الطبيعة) وإنما بصورة أقرب إلى الطابع الانطباعي الذي يركز على الإحساس بالضوء واللون والحركة.
واللافت أيضا في هذه اللوحة الجميلة هو الزهرة الحمراء الصغيرة في أسفل يمين اللوحة والتي تبدو كأنها توقيع بصري للوحة، وتشد العين إليها في النهاية.
*إضاءة
تضيء السيرة الذاتية للفنانة الإماراتية هدى المزروعي على خبرة واسعة في ممارسة الرسم، التي شغفت به منذ طفولتها وعلى مقاعد الدراسة، وهي تمتاز باستلهامها عناصر المكان، ولها قسط وافر من الأعمال التي تصور التراث الإماراتي الزاخر، ومؤخراً كانت الطبيعة أحد مصادر إلهامها ، من خلال أسلوب فني مميز.