')
الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ماذا بعد «الإنزال الاقتصادي»؟

25 أغسطس 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 25 أغسطس 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ماذا بعد «الإنزال الاقتصادي»؟
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح مركز الثقل في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ومن يملك مفاتيحه فإنه يحسم المعركة لمصلحته. فالمواجهة بين الطرفين دخلت مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «يوم الإنزال الاقتصادي» الذي بدأ أمس للضغط على إيران وإرغامها على التخلي عن تحكمها في مضيق هرمز والقبول بالشروط الأمريكية، فيما أعلنت طهران عدم الإذعان والصمود والقدرة على تحمل ضغوط واشنطن، ما أدخل المنطقة والعالم في دوامة غير محسوبة العواقب.
وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت توعّد بفرض أقصى عقوبات في التاريخ على إيران، بهدف قطع كل شرايين الحياة عنها، ودعا حلفاء أمريكا ودول العالم إلى وقف التعاملات التجارية مع إيران قائلاً،«إن واشنطن ستستخدم كل قوتها ضد أي دولة أو جهة لا تمتثل للعقوبات».
العقوبات الحالية تعتبر تصعيداً أمريكياً للعقوبات المفروضة على إيران منذ اندلاع الحرب بينهما في 28 فبراير/ شباط الماضي في إطار الضغط الاقتصادي عليها، وتتجاوز بكثير الحصار المفروض على إيران منذ أكثر من خمسين عاماً، لأن العقوبات الحالية تستهدف كل ما له علاقة بالاقتصاد والتجارة وإصابة كل الموانئ الإيرانية بالشلل، في إطار استراتيجية «خنق» اقتصادها، وإضعاف موقفها التفاوضي وحملها على الرضوخ، وخلق حالة داخلية رافضة للنظام جراء سياساته التي تضع المجتمع الإيراني تحت مقصلة الحصار الخانق، ما يتسبب بأزمة معيشية خانقة، وارتفاع في أسعار السلع الأساسية، وتدني سعر العملة الوطنية، إذ بلغ سعر صرف التومان الإيراني مليونين مقابل دولار واحد أمريكي. ومع ذلك أعلنت طهران أنها «أعدّت سيناريوهات للالتفاف على العقوبات»، من دون أن تكشف عن ماهيتها.
لكن السؤال: هل تنجح الولايات المتحدة في إجبار إيران على الاستسلام بعدما ثبت أن الخيار العسكري لم يحقق الهدف؟ وما هي تبعات «الإنزال الاقتصادي» على العالم، وعلى الولايات المتحدة أيضاً ؟
تُعتبر الصين «ثغرة» مهمة في الحصار الأمريكي لأنها تستورد نحو 90 في المئة من النفط الإيراني، ورفضها المشاركة في الحصار يعني أن بكين سوف تقاوم الدعوة الأمريكية، وقد يؤدي ذلك إلى أزمة جديدة بين البلدين، فقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الصينية أن التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات جديدة على إيران «لن تساعد في معالجة الأزمة القائمة»، وأكد أن بكين «ستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها المشروعة ومصالحها». وهذا يعني أن هذه «الثغرة» سوف تخفف من وطأة العقوبات، ولن تؤدي إلى عزل الدول التي ترتبط بعلاقات اقتصادية مع إيران.
من الواضح كما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» أن واشنطن تراهن على أن تشديد الخناق الاقتصادي سينجح، حيث فشلت الضربات العسكرية السابقة من خلال فرض «حصار اقتصادي هائل» على إيران وعلى كل من يتعامل معها. من جهتها ترى مجلة «نيوز ويك» أن مصطلح «يوم الإنزال الاقتصادي» قد يبدو رناناً في أروقة البيت الأبيض، لكنه يرسم واقعاً مقلقاً للمواطن الأمريكي الذي يواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار المعيشة، وقد تجاوز فيه الدين الوطني الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار.
إجمالاً تُظهر تفاصيل المشهد الحالي أن العالم لن يكون بمأمن من أزمة اقتصادية واجتماعية سوف تتفاقم مع الأيام في حال بلغت هذه الحرب الاقتصادية مداها من دون حل ما زالت الدول الإقليمية المنخرطة في المفاوضات تعمل عليه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة