في الوقت الذي كنا نأمل فيه بقاء بصمتهم الوطنية التي مازالت تذكرنا بوجودهم على المقاعد الفنية الأولى للأندية بين الفينة والأخرى، كبدلاء ومنقذين أو مدربي طوارئ، أو الاستعانة بهم لإعادة التوازن الفني وقت الأزمات، بفضل درايتهم الكاملة باللاعب المواطن وطبيعة المنافسة المحلية، في غمرة الاستعانة بالمدربين الأجانب، إلا أن القدر لم يمهل عبدالمجيد النمر المدرب المواطن الوحيد هذا الموسم، سوى مرحلتين، بعدما أنهى خورفكان علاقته به، وهو الذي أثبت كفاءة في قيادته في مرات سابقة.
جاءت عودة النمر لقيادة «النسور» مدفوعة بالنجاحات الكبيرة التي حققها مع الفريق خلال فترة ولايته في موسم 2024-2025، والتي قدّم فيها الفريق عروضاً مميزة، وأحد أفضل مواسمه في تاريخ مشاركاته بمنافسات المحترفين، مما ساهم في تثبيت أقدام الفريق بالمسابقة، وكان تعيينه في إطار خطة تطوير شاملة في النادي، لكن المفاجأة كانت بالإقالة بعد خسارتين في الدوري، أمام كل من العين البطل، وشباب الأهلي وصيف الموسم الماضي.
ليست المشكلة في أن تخسر الجولة الأولى أو الثانية، لكن في مشهد قد يكون معاداً ومكرراً في دورينا، فأن تخسر أمام فرق متمرسة تعودت أن تلعب الأدوار الأولى، ولديها من الأسماء المميزة الكثير، ولاعبون يعرفون كيف يخلقون ويستثمرون الفرص، فهذا أمر وارد، وتبقى إقالة أي مدرب في بداية المشوار، خطوة وسلاحاً ذا حدين، وغالباً ما تلجأ إليها الإدارات لإنقاذ الموسم مبكراً قبل فوات الأوان، أو كان لديها بعض الشكوك والمؤشرات السلبية، من فترة الإعداد والتعاقدات التي تمت.
والسؤال المهم؟ هل بالإمكان أن نقيم بشكل عادل ودقيق أي مدرب بعد جولتين فقط، وهو ما لا يعكس القدرات التكتيكية للمدرب الذي يحتاج إلى وقت لنقل أفكاره للاعبين، أو في مدى نجاح مشروعه الرياضي، وما الذي يدفع باستمرار الإدارات في الاستعجال لإصدار أحكامها في مدربين تعاقدت معهم؟ وعندما يغيب الاستقرار الفني، فإن العشوائية تحل محل التخطيط، وتؤدي إلى تشتت الجهود وضياع الأهداف المرسومة.
