قال وزير الداخلية الباكستاني، أمس الثلاثاء، إن محادثات وفد بلاده في طهران أحرزت «تقدماً كبيراً» وركزت على إنهاء الحرب والمسار نحو السلام، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران «لا تدفع رواتب قطاعات واسعة من قواتها العسكرية»، واصفاً طهران بأنها «آيلة للسقوط».
وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي، أمس الثلاثاء في ختام زيارة إلى إيران، إن البلدين أحرزا «تقدماً كبيراً». وذكر بيان صدر عن الجيش الباكستاني بشأن الاجتماع الذي عقد بين قائد الجيش عاصم منير والقيادة الإيرانية أن المحادثات بين الجانبين ركزت على تدابير لمنع المزيد من التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع على وجه السرعة.
وأضاف البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول السلام الإقليمي والسبيل للوصول إلى تسوية للصراع من خلال التفاوض.
وقال نقوي، الذي رافق منير إلى طهران، في منشور على منصة إكس «شارك الرئيس الإيراني بصراحة وجهة نظر حكومته، وأجرينا مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة».
وذكرت رويترز، أمس الأول الاثنين، أن منير تحدث مع الرئيس الأمريكي قبل أن يزور طهران.
في السياق، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن إيران تسعى للعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن في يونيو الماضي. وقال «مصدر مطلع» للوكالة إن منير، «لم يكن يحمل تهديداً أو أي رسالة مماثلة من الولايات المتحدة».
وأضاف المصدر، نقلاً عن تسنيم، أن منير كان يسعى إلى فتح المجال للمفاوضات ونقل شروط إيران ومواقفها إلى الجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن «عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق إسلام آباد وتنفيذ بنوده - بما في ذلك المادة 5 المتعلقة بالترتيبات الإيرانية لمضيق هرمز - من بين شروط إيران». ونُقل عن المصدر قوله إن هذه الشروط نُقلت إلى الوسيط الباكستاني، الذي من المتوقع أن ينقلها بدوره إلى الولايات المتحدة.
ورغم نبرة التفاؤل النسبية، إلا أن ترامب ظل يطلق تصريحاته المثيرة للجدل، واعتبر أمس الثلاثاء أن إعدام المتظاهرين في إيران يجب أن يتوقف فوراً.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب جزء كبير من جيشها، في حين تقتل المتظاهرين في الوقت نفسه، حتى عندما لا يتظاهرون». وأضاف «هذه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، يجب أن تتوقف فوراً».
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أمس الثلاثاء، إن بلاده ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضمن الصراع.
وشدد الأنصاري في مؤتمر صحفي، على رفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضمن الصراع «كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث».
وأضاف الأنصاري أن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، لافتاً إلى أن قطر «لا تدعم أي طرف ضد آخر».
وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأطراف»، محذراً من أن أي تصعيد ستكون له تداعيات أكبر على المنطقة والعالم.
على صعيد آخر، ساد القلق بين الإيرانيين، أمس الثلاثاء إزاء تداعيات العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها واشنطن متعهدة «خنق إيران اقتصادياً»، في ظل تزايد ملحوظ في طوابير السيارات أمام محطات الوقود.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «روكنا» بأن سكان طهران أشاروا إلى خلو بعض محطات الوقود من البنزين، مما اضطرها للإغلاق مؤقتاً، في حين شهدت محطات أخرى طوابير طويلة يومي، أمس الأول الاثنين وأمس الثلاثاء.
ونشرت وكالة أنباء «تابناك»، تقريراً مماثلاً، أمس الأول الاثنين، أفادت فيه بتلقيها تعليقات من قراء واجهوا قيوداً في توفر الوقود في شرق وجنوب طهران.
كما أفاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في طهران بوجود محطات وقود خالية من البنزين في الأحياء الشمالية الأكثر كثافة سكانية. وخارج العاصمة، وردت تقارير عن نقص في وقود الديزل والبنزين في محافظتي مازندران وفارس.
الخارجية الأمريكية تستعد لإعادة دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط
نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، أن الوزارة تستعد لإعادة دبلوماسيين إلى سفارات بالشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل حرب إيران، وخلالها.
وأشار التقرير إلى أن عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص الإجراءات الطارئة في البعثات الأمريكية بالمنطقة ربما يبدأ هذا الأسبوع. ولم يتسنّ لرويترز التحقق من صحة التقرير على الفور. كما لم يتسنّ التواصل مع وزارة الخارجية الأمريكية للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية. ووفقاً للتقرير فإن السفارات التي من المقرر أن تشهد عودة موظفين تشمل السفارات في لبنان، والسعودية، وقطر، والأردن، وعُمان، والعراق، والكويت، وإسرائيل. وفي بيان نقلته نيويورك تايمز، قالت وزارة الخارجية إنها «تجري مراجعة مستمرة للوضع الأمني في بعثاتها الدبلوماسية حول العالم».
وأضافت «استناداً إلى أحدث تقييماتنا، فإننا نعدل استراتيجية القوة العاملة في بعض البعثات في الشرق الأوسط لضمان استمرارنا في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، مع حماية سلامة وأمن موظفينا». ووفقاً للوثيقة، فإن أول الموظفين الذين ستجري إعادتهم سيكونون للسفارة الأمريكية في لبنان، إلا أن العدد الإجمالي سيظل دون المستوى الكامل. (رويترز)