سجّلت المرأة الإماراتية حضوراً لامعاً، ونجاحات رائدة في مختلف فنون الأدب والكتابة والإبداع التشكيلي والبصري، ما مكّنها من تجاوز الحدود المحلية إلى المحافل العربية والعالمية.
ويمكننا القول وبكل ثقة: إن هؤلاء الكاتبات قد أصبحن من الأسماء اللامعة في تأصيل المشهد الثقافي في الإمارات إلى جانب الكاتب الرجل، ففي الشعر ثمة أسماء لا يمكن تجاوزها في مجالات القصيدة بكافة أشكالها المعروفة، كذلك هو شأن كاتبات القصة والرواية، مروراً بمجموعة من الفنانات التشكيليات، ومن زاوجن بين أشكال أدبية وفنية مختلفة كالشعر والسينما وغير ذلك.
القائمة تطول ونحن نعدد أسماء هؤلاء المبدعات، اللواتي كتبن وما زلن بعمق إنساني وجمالي واضح، ومن المؤكد أن هذه النجاحات الاستثنائية في رصيد المرأة الإماراتية المبدعة، إنما يعود إلى استيعابهن للمنجز الثقافي الإماراتي على يدي الرواد والرائدات في هذا الميدان الأدبي والفني الغني، وبكل تأكيد اطّلاعهن على المنجز الثقافي العربي والعالمي، كما يعزى هذا النجاح إلى تلك الرؤية القيادية الطموحة للإمارات التي استطاعت توفير بنية تحتية ثقافية قوية، منذ تأسيس الدولة وأسهمت في تأطير منظومة تشريعية تساعد في التمكين المؤسسي، حيث حظيت المرأة بدعم استثنائي.
لقد استفادت الكاتبة والمبدعة الإماراتية من تحقيق مبدأ المساواة، وتكافؤ الفرص الذي رعته دولة الإمارات، وهذا كفل حقها في التعليم والعمل، وتولي المناصب القيادية، ومنحها الاستقرار المادي والنفسي للتفرغ للإبداع.
وهنا، لابد من الإشارة إلى البنية التحتية والمناخ الثقافي الذي استكمل بمؤسسات ثقافية داعمة لعبت أدواراً بارزة ومحورية في تبني المواهب، مثل رابطة أديبات الإمارات، واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وتلك المؤسسات التي تعنى بتعزيز حضور المرأة الإعلامي وصقل مواهبها الإبداعية في صناعة المحتوى والإعلام، ودعم الفكر والإبداع الإنساني عموماً، وهي مؤسسات تدعم مجموعة من البرامج التي ترعى المبدعات الإماراتيات والعربيات لتطوير مهاراتهن في التأليف، والرواية، والترجمة، ونشر نتاجهن الأدبي.
ولقد ترافق صعود الكاتبة والمبدعة الإماراتية كذلك، مع تأسيس جوائز أدبية وفنية مختلفة، تهدف إلى رعاية المواهب الوطنية وتشجيع الإبداع المحلي.
ويمكن القول بكل ثقة: إن هذه النجاحات المتتالية للمرأة المبدعة في الإمارات ليست سوى بداية لمسيرة مستدامة تعكس رؤية وطنية راسخة لتمكين المرأة وتحويل الإبداع إلى ركيزة أساسية في بناء المستقبل، وجعل المرأة المبدعة عنواناً رئيسياً للتطور الحضاري، حيث أثبتت هذه المبدعة كفاءتها أيضاً في مجالات متقدمة مثل العلوم، التكنولوجيا، الفضاء، والابتكار الرقمي، وسجل بعضهن مساهمة راسخة في الاقتصاد الإبداعي والتنمية المستدامة.
