هل تستطيع أن تتخيل موسوعة المحاور التي بحثتها ملتقيات «جائزة الصحافة العربية»، ومسيرتها التطورية الارتقائية حتى بلوغها «منتدى الإعلام العربي»؟ كم تحتل هذه الندوات من رفوف لو احتضنتها مكتبة؟
مبدئياً هي خير شاهد على التحولات التي شهدها الفكر الإعلامي العربي في ربع قرن. ثم الأهم، وهو أن هذا الحصاد الوفير مادة غزيرة فريدة، لدى أهل البحوث والدراسات لمعرفة مسارات الإعلام العربي ومواكبته للعصر، من خلال الدراسات المقارنة. سيكون ذلك في ميدانين متوازيين: دور الإعلام العربي وفاعليته في البيئة العربية، من جهة، ومن أخرى وزنه ومكانته في العالم.
من المألوف الحديث عن الإعلام العربي وكأنه فكر واحد، نظرية واحدة، نهج واحد، وهذه صورة لا وجود لها في الواقع لا في المشارق ولا في المغارب. أروع ما يمكن أن يتحلى به الإعلام هو حرية الفكر والرأي والتعبير. التنوع والتعدد والاختلاف، اختياراً لا تسييراً، هي القيمة العليا في الإعلام. قبل أن يوجد إعلام على الكوكب، تجلى في موروثنا الثقافي القول المأثور: «اختلاف أمتي رحمة». لكن هذا ليس غايةً في حد ذاته. أهمية الاختلاف تتمثل في رؤية الأشياء من جميع زواياها الممكنة. الصورة المثالية التي لا يمل القلم تكرارها هي الأوركسترا السيمفونية، التي تتعدد فيها أصوات الآلات بمساحات مختلفة ونبرات متباينة، ولكنها تتحد جميعاً في مستوى الترددات وفي الانضباط إيقاعياً، نحو أداء عمل في قمة الإبداع والاحتراف.
لا شك في أن حصيلة خمسة وعشرين عاماً من تلاقح الأفكار وتبادل الآراء والتجارب والخبرات، ثروات لا تقدر بثمن. فأثمن تكريم لها هو دراستها ومتابعة ما طرحته والبناء عليها في بدايات ربع القرن الثاني. سيكون ذلك خدمات جليلة تسدى إلى العالم العربي. من الضروري أيضاً ألا تنحصر النتائج في المؤسسات الإعلامية، فالإعلام ليس ميداناً قائماً بذاته ولذاته، فما أروع أن تُمدّ جسور نحو المؤسسات الثقافية والمنظمات ذات العلاقة، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية لتوسيع نطاق الحوار بلا حدود بين العرب.
لزوم ما يلزم: النتيجة الرياضية: في السباقات يتراجع الشخص خطوات إلى الوراء، لتكون الانطلاقة أقوى.
