أثارت واقعة مأساوية في مصر تساؤلات حول مخاطر تسرب غازات التبريد داخل الأماكن المغلقة، بعدما توفيت أسرة داخل سيارتهم، وسط تحريات أشارت إلى تعرضهم للاختناق بسبب تسرب غاز الفريون من تكييف السيارة.
وفاة أسرة في سيارة بسبب غاز التبريد
شهدت منطقة كورنيش مصر القديمة حادثاً مؤسفاً، تمثل في وفاة أسرة كاملة تشمل الأب والأم وابنتهما داخل سيارة أسفل الطريق الدائري.
وكشفت التحقيقات تسرب غاز الفريون من نظام تكييف السيارة المغلقة ما أدى إلى تعرض أفراد الأسرة للاختناق.
وقد سلطت الحادثة الضوء على مخاطر غازات التبريد عند تسربها داخل الأماكن المغلقة أو التي تفتقر إلى التهوية الكافية.
ما هو غاز الفريون وكيف يحدث التسرب؟
مصطلح «الفريون» يُستخدم تاريخياً للإشارة إلى مجموعة من مركبات وغازات التبريد، وليس إلى مادة كيميائية واحدة بعينها.
وتدخل غازات التبريد في أنظمة تكييف الهواء والثلاجات والمجمدات وغيرها من أجهزة وأنظمة التبريد، بحسب تقرير موقع Popular Mechanics.
وقد يحدث التعرض نتيجة وجود تسرب في أحد أجزاء نظام التكييف أو التبريد، كما يمكن أن يحدث أثناء أعمال الصيانة أو التعامل مع أنظمة التبريد دون اتباع إجراءات السلامة المناسبة.
وتزداد الخطورة عندما يحدث التسرب في مكان صغير ومغلق أو سيئ التهوية، حيث يمكن أن ترتفع نسبة غاز التبريد في الهواء، ما يزيد احتمالات ظهور أعراض صحية خطيرة.
لماذا يمكن أن يكون استنشاق غازات التبريد خطراً؟
عند ارتفاع تركيز بعض غازات التبريد في الهواء، يمكن أن تؤثر في الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية، كما أن بعض هذه الغازات قد تحل محل جزء من الأكسجين الموجود في المكان، وهو ما قد يؤدي إلى نقص الأكسجين.
وفي حالات التعرض المرتفع، يمكن أن تظهر اضطرابات في ضربات القلب أو فقدان الوعي، بينما ارتبط استنشاق كميات مركزة من بعض مواد التبريد بحالات نادرة من اضطرابات نظم القلب الخطيرة والموت المفاجئ.
ما أعراض الاختناق أو التعرض لغاز الفريون؟
قد تظهر بعض الأعراض خلال فترة قصيرة من التعرض لغازات التبريد، وتختلف شدتها حسب كمية الغاز المستنشقة ومدة التعرض ونوع المادة.
ومن أبرز الأعراض المبكرة:
الدوخة أو الشعور بالدوار.
الصداع.
الغثيان.
السعال.
تهيج الأنف أو الحلق.
الشعور بالضعف.
التشوش أو اضطراب التركيز.
تغيرات في معدل أو انتظام ضربات القلب.
وينبغي عدم تجاهل هذه العلامات، خاصة إذا ظهرت بعد وجود الشخص في مكان مغلق يُشتبه في تعرضه لتسرب من مادة تبريد.
أعراض تستدعي طلب الإسعاف فوراً
في حالات التعرض الشديد، يمكن أن تتطور الأعراض إلى علامات أكثر خطورة تستدعي التعامل معها باعتبارها حالة طبية طارئة.
ومن أبرز هذه الأعراض:
صعوبة أو ضيق شديد في التنفس.
اضطراب واضح في ضربات القلب.
فقدان الوعي.
التشنجات.
انخفاض مستوى الوعي أو حدوث ارتباك شديد.
الانهيار المفاجئ.
وفي حال ظهور أي من هذه العلامات، يجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً وعدم الانتظار حتى تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها.
ماذا تفعل إذا استنشقت غاز الفريون؟
الخطوة الأولى والأهم هي مغادرة المكان المشتبه في تلوثه والوصول إلى الهواء الطلق أو منطقة جيدة التهوية بأسرع ما يمكن.
ويجب تجنب العودة إلى المكان قبل التأكد من سلامته والتعامل مع مصدر التسرب بواسطة شخص متخصص.
كما لا يُنصح بمحاولة إصلاح التسرب بشكل شخصي، خاصة إذا كان مصدره غير معروف أو كان التسرب داخل مكان مغلق.
ومن المهم أيضاً عدم تعريض شخص آخر للخطر؛ فلا ينبغي دخول مكان مغلق لإنقاذ شخص مصاب دون اتخاذ إجراءات السلامة المناسبة، لأن الشخص الذي يحاول الإنقاذ قد يتعرض بدوره لاستنشاق الغاز أو لنقص الأكسجين.
وفي حالة ظهور أعراض شديدة مثل ضيق التنفس، فقدان الوعي، اضطراب ضربات القلب أو التشنجات، يجب طلب الإسعاف.
هل كل تسرب من تكييف السيارة أو المنزل خطر؟
لا يعني وجود تسرب من نظام التكييف بالضرورة حدوث تسمم شديد، إذ تعتمد الخطورة على عدة عوامل، أبرزها نوع مادة التبريد، وكمية الغاز المتسربة، ومدة التعرض، وحجم المكان، ومدى توفر التهوية.
ففي الأماكن الواسعة وجيدة التهوية، يمكن أن تتشتت كمية صغيرة من مادة التبريد، ما يقلل تركيزها في الهواء.
لكن الخطر يرتفع بشكل واضح عندما يحدث التسرب في مكان صغير أو مغلق أو سيئ التهوية، أو عندما يستمر الشخص في التعرض للغاز لفترة طويلة.
لذلك، لا يمكن الحكم على خطورة التسرب من وصفه بأنه «بسيط» فقط، وإنما يجب تحديد نوع مادة التبريد ومقدار التسرب وظروف المكان.
هل النوم داخل مكان به تسرب فريون آمن؟
لا يُنصح بالبقاء أو النوم داخل مكان مغلق يُشتبه في وجود تسرب لمادة تبريد فيه.
ويجب مغادرة المكان وتهويته بطريقة آمنة، ثم الاستعانة بفني متخصص لفحص نظام التكييف وتحديد مصدر التسرب وإصلاحه قبل العودة إلى استخدامه بصورة طبيعية.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات عندما يكون المكان صغيراً أو مغلقاً ولا تتوفر فيه تهوية مناسبة.
كيف تحمي نفسك من مخاطر تسرب غاز التبريد؟
لتقليل مخاطر التعرض لغازات التبريد، يجب إجراء الصيانة الدورية لأجهزة وأنظمة التكييف، وعدم تجاهل أي علامات تشير إلى وجود خلل أو تسرب.
كما ينبغي الاستعانة بفني متخصص لفحص نظام التكييف وإصلاح أي تسرب، مع الحرص على وجود تهوية مناسبة في الأماكن التي تحتوي على أجهزة تبريد.
وفي حال الاشتباه في تسرب داخل مكان مغلق، فإن مغادرة المكان والوصول إلى هواء نقي هي الخطوة الأولى، قبل التفكير في التعامل مع مصدر التسرب.