النساء نوعان: من يعشن الزمن ومن يصنعنه، والمرأة الإماراتية اختارت أن تكون صانعة نجاح وأجيال دون أن تفقد جوهرها، ودون أن تقايض أصالتها بحداثتها.
وكما تقود اليوم مؤسسة أو تمثل بلادها في محفل دولي أو تبتكر في مختبر علمي، فإنها تحرص على تراثها ولغتها وعاداتها، وهذا التوازن النادر بين الأصالة والمعاصرة هو ما يمنحها نموذجها الخاص.
حين انفتحت الدولة على العالم، لم تقف المرأة عند حدود المشاهدة، وحملت في كل ميدان بصمتها الخاصة واعية بأن المشاركة الحقيقية في بناء الأوطان لا تكتمل من دون حضور نسائي فاعل ومؤثر.
وتشكلت من هذا الوعي قناعتها الراسخة بأن المرأة لا تبني نفسها بمعزل عن محيطها، بل تبني نفسها من خلاله ومعه، فهي تدرك أن نجاحها الفردي جزء من نجاح جماعي أكبر.
ومن أعمق ما يميز خطاب المرأة الإماراتية عن ذاتها أنها لم تدخل في سردية الصراع بين الجنسين، بل اختارت الشراكة لأنها خلقت لتكمل ولتكون سنداً وظهيراً، وهذا الفهم لا ينبع من ضعف أو تنازل، بل من قوة داخلية واعية بقيمتها، لا تحتاج إلى إثبات ذاتها عبر إلغاء الآخر.
إن الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة، كما تجسدها التجربة الإماراتية، لا تقوم على التماثل بل على التكامل وكل طرف يقدم ما يحسنه، وكل طرف يسند الآخر في لحظات الضعف كما يشاركه لحظات القوة. وهذا ما جعل الأسرة الإماراتية، رغم كل التحولات الاجتماعية، محافظة على تماسكها.
وحين تمنح المرأة الثقة تحول قوتها الكامنة إلى إنجاز ملموس، فكل امرأة إماراتية وصلت إلى موقع مؤثر، كانت خلفها عين رأت قدرتها قبل أن تراها هي في نفسها وطريق أزيلت من أمامها العوائق لتمضي فيه من دون خوف. هذا ما يفسر لماذا لم تكن قصة المرأة الإماراتية قصة فردية بل قصة مجتمع آمن بها وقيادة رشيدة رأت فيها ركيزة أساسية من ركائز النهضة.
ولعل أجمل ما في التجربة الإماراتية أن التمكين لم يكن شعاراً بل كان مساراً مؤسسياً مدروساً من التشريعات التي كفلت للمرأة حقوقها، إلى السياسات التي فتحت أمامها أبواب القيادة، إلى المبادرات التي احتفت بإنجازاتها وقدمتها نموذجاً يحتذى. وهذا الدعم المؤسسي المتكامل هو ما حول الإمكانات الفردية إلى ظاهرة جماعية.
وفي كل جيل جديد من نساء الإمارات، يتجدد معنى المرأة التي لا تكتفي بالمرور، بل تترك أثراً يبقى بعد مرورها ويقاس بما أضافته لا بما أخذته.
