تقدم سويسرا نموذجاً عالمياً في تطوير وسائل النقل، ليس فقط بفضل قطاراتها وهندستها المتقدمة، بل بسبب قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للابتكار. فمع كون نحو 70 % من أراضيها جبلية، نجحت الدولة في بناء أحد أكثر أنظمة النقل العام تكاملاً واستدامة في العالم.
ويعد قطار «ستووسبان « الجبلي مثالاً بارزاً على هذا النهج، إذ يصعد إلى قرية «ستووس» الخالية من السيارات بزاوية انحدار تصل إلى 110 %، أي ما يقارب 50 درجة، مع كبائن كروية تحافظ على وضعية الركاب بشكل مريح رغم شدة الانحدار.
ويمتد تاريخ الابتكار في النقل السويسري لأكثر من 150 عاماً، إذ شهدت البلاد افتتاح أول خط سكة حديدية جبلي في أوروبا عام 1871، ثم افتتاح نفق «غوتهارد» عام 1882 الذي ربط شمال أوروبا وجنوبها، قبل أن يفتتح لاحقاً نفق غوتهارد الأساسي بطول 57.1 كيلومتر، ليصبح أطول وأعمق نفق قطارات في العالم ويسهم في تقليص أوقات الرحلات بشكل كبير.
ولا تقتصر التجربة السويسرية على السرعة والهندسة، بل تركز على الاستدامة. وتعد سويسرا من بين أفضل عشر دول عالمياً في مؤشر التحول إلى الطاقة النظيفة، كما تستهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 65 % بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 1990، مع خفض انبعاثات قطاع النقل بنسبة 41 %.
وتعمل شبكة السكك الحديدية السويسرية اليوم بالطاقة المتجددة بنسبة 100 % تقريباً، بينما تسعى شركة «بوست باص» إلى تشغيل أسطول خالٍ من الوقود الأحفوري بحلول عام 2035.
كما تشهد البلاد ابتكارات جديدة، منها قارب كهربائي مجنح طورته شركة «موبي فلاي» يستهلك طاقة أقل بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالعبّارات التقليدية، إضافة إلى مشروع «السكك الحديدية الشمسية» الذي يضع ألواحاً شمسية بين مسارات القطارات ويمكن أن يوفر ما يصل إلى 2% من كهرباء البلاد إذا تم تعميمه.