كيف ينظر الفنانون العرب إلى الذكاء الاصطناعي؟ لا يدّعي القلم أنه اطّلع على بحوث ودراسات معمّقة في هذا المجال. لا شك في أن الموسيقى هي التي تحتل المساحة الأكبر من بين الفنون، حتى إن أحد الأرقام الهلامية، يذهب إلى أنها تشكل 70 % من ثقافة الشعوب. نستطيع بيقين القطع بأن الآلة الذكية، لم تطأ عتبة الموسيقى العربية، ولا المشتغلون العرب رغبوا في وصالها.
ليس صحيحاً الاعتقاد أن أهل المغنى العرب، ليسوا أهل توق إلى الجديد والتجديد، بدليل أنه عندما كان التطوير مجرّد لمسات سطحية، ركب الملحنون والفرق الموجات وسايروا التيارات، على مقربة من الشاطئ، غير بعيد. مثل كرزة قيثارة كهربائية أو أوبوا، على كعكة الفرقة. الأمور كانت مختلفة، عندما تعلق التطوير بالأوزان الثقيلة، والتحولات الجذرية، شأن: فتح آفاق غير طربية للموسيقى العربية، وليس شرطاً أن تكون تقليداً للموسيقى السيمفونية. كان من الضروري البحث عن انعتاق من هيمنة الأغنية كشكل موسيقي، والأغنية جنس هشّ وضعيف. لغير العارفين، مصدر الهشاشة هو أن الأغنية أضعف من أن تحتمل الأفكار الموسيقية. بعبارة تقريبية أخرى، الأغنية كالنكتة، لا يمكن أن تصنع منها أدباً ساخراً، هي هشة كقشرة البيضة. يقول المثل الإيراني: «ماذا تكون النملة،حتى تصنع منها وجبة كوارع»؟
ليس لزاماً على المبدعين، الركض لاهثين وراء جديد التكنولوجيا أو غيرها، فهذا تصابٍ وتصاغر، بل إن الغاية الأسمى، هي التنقيب في الجذور عن أفضل وأروع سبل النموّ الطبيعي الأصيل، المستمد من تاريخ الذات وقيم الهوية. إلاّ أن الفنون ذات نزعات غريزية تلاقحية بلا حدود. ما الذي يضير الطراز العماري لقصر الحمراء، إذا جعلته صرحاً عائماً أو سابحاً في الفضاء، خارج الغلاف الجوي؟ بقي أنه، سيكون على مبدعي مستقبل الموسيقى العربية، إذا أرادوا ارتياد جياد الذكاء الاصطناعي، أن يجدّدوا أنفسهم، ويطوّروا مهاراتهم، وأن يُسرجوا المقامات العربية لامتطاء صهوات سوابح الخوارزميات. مجلة «مستقبل العلوم» الفرنسية (30 أغسطس)، استطلعت، في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، آراء ثلاثة من روّاد التجديد الموسيقي، الذين لا يُشقّ لهم قيثار. أليس ظريفاً إتحاف أهل الزمان الموسيقى العربي، ببعض معزوفات أفكارهم؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: أعظم تطوير يبدعه الفنان، هو أن يظل هو في كل تجديد.
