لم تنتظر الدوريات الأوروبية الكبرى طويلاً حتى تبدأ في كشف بعض أوراقها، فالجولات الأولى حملت انتصارات مهمة وتعثرات مفاجئة ورسائل مبكرة من الأندية الكبيرة. وبين صدارة تمنح أصحابها الثقة، ونقاط مهدرة تفرض المراجعة، بدأت ملامح المنافسة تظهر، وإن كان الوقت لا يزال مبكراً جداً للحديث عن حسم أو أفضلية نهائية.
في إنجلترا، خطف ليفربول الأضواء من البداية، لكن ليس بالصورة التي كان يتمناها حامل الطموح الكبير، فقد تعثر أمام نيوكاسل ثم نوتنغهام فورست، ليهدر نقاطاً مهمة في جولتين متتاليتين، ويمنح منافسيه فرصة مبكرة للابتعاد. وفي المقابل يسعى أرسنال ومانشستر سيتي وتشيلسي إلى تثبيت حضورهم في المقدمة، وسط منافسة إنجليزية لا تعترف بالترشيحات وحدها، بل تحتاج إلى الاستمرارية والنفس الطويل.
وفي إسبانيا كان ريال مدريد أكثر ثباتاً، بعدما حقق ثلاثة انتصارات متتالية كان آخرها برباعية نظيفة أمام ملقا، ليبدأ مشواره بالعلامة الكاملة، كما قدم برشلونة عرضاً مقنعاً أمام أتلتيك بلباو وفاز بهدفين نظيفين، وبدأ أتلتيكو مدريد في الاقتراب من دائرة المنافسة، البداية المدريدية قوية، لكن الفارق الحقيقي لن يظهر إلا مع توالي الجولات والمواجهات المباشرة.
وفي ألمانيا، أرسل بايرن ميونيخ رسالة قوية بفوزه الكبير على شتوتغارت 5-1 في افتتاح البوندسليجا، مؤكداً رغبته في مواصلة الهيمنة، فيما يبقى بروسيا دورتموند أبرز الساعين إلى منافسته.
وفي إيطاليا تبدو المنافسة مفتوحة بين إنتر ميلان ويوفنتوس ونابولي وميلان، في بطولة اعتادت أن تتغير حساباتها سريعاً مع مرور الجولات، بينما جاءت فرنسا بصورة مختلفة، بعدما تعثر باريس سان جيرمان أمام ليل 2-2، رغم تسجيله هدفين في الوقت بدل الضائع وإنقاذ نقطة ثمينة.
وهكذا تبدو الصورة الأوروبية في بدايتها.. الكبار حاضرون، الطموحات واضحة، والمفاجآت بدأت تظهر، لكن لا أحد يستطيع قراءة نهاية القصة من صفحاتها الأولى، ففي كرة القدم البداية تمنح الثقة، لكنها لا تمنح اللقب، والاختبار الحقيقي يأتي عندما تتراكم المباريات، وتتضاعف الضغوط، وتصبح كل نقطة أكثر قيمة.
