الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دراسة: المُحليات الخالية من السعرات قد تترك آثاراً تمتد إلى أجيال لاحقة

1 سبتمبر 2026 01:19 صباحًا | آخر تحديث: 1 سبتمبر 02:07 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
دراسة: المُحليات الخالية من السعرات قد تترك آثاراً تمتد إلى أجيال لاحقة
icon الخلاصة icon
دراسة من جامعة تشيلي: السكرالوز وستيفيا قد يغيران ميكروبيوم الأمعاء وسكر الدم وجينات لدى الفئران وقد تمتد الآثار لأجيال دون إثبات مرض لدى البشر
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة تشيلي أن بعض المحليات الخالية من السعرات الحرارية، مثل السكرالوز وستيفيا، قد تسبب تغييرات في بكتيريا الأمعاء وتنظيم سكر الدم ونشاط بعض الجينات، مع إمكانية استمرار بعض هذه التأثيرات لدى أجيال لاحقة لم تتناول تلك المحليات بشكل مباشر.
وأشارت الدراسة إلى أن النتائج لا تثبت أن هذه المحليات تسبب أمراضاً مثل السكري أو السمنة لدى البشر، لكنها تكشف عن تغييرات بيولوجية تحتاج إلى مزيد من البحث لفهم تأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان، بحسب مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن» العلمية.

تجربة على ثلاثة أجيال من الفئران

درس فريق البحث تأثير السكرالوز وستيفيا على الفئران من خلال تقسيم 47 فأراً من الذكور والإناث إلى ثلاث مجموعات، حصلت الأولى على مياه عادية، بينما تناولت المجموعتان الأخريان مياه تحتوي على أحد المحلّيين بكميات تحاكي مستويات استهلاك الإنسان المعتادة.
بعد ذلك، تابع الباحثون نسل هذه الفئران عبر جيلين إضافيين، مع حصول الأجيال الجديدة على مياه عادية فقط، بهدف معرفة ما إذا كانت التغييرات الناتجة عن التعرض للمحليات يمكن أن تستمر بعد توقف تناولها.
وأوضح الباحثون أن دراسة الفئران وفرت بيئة يمكن التحكم فيها بدقة، ما سمح بعزل تأثير عامل غذائي محدد ومتابعة انعكاساته عبر عدة أجيال خلال فترة زمنية قصيرة.

تأثيرات على بكتيريا الأمعاء وسكر الدم

فحص العلماء قدرة الفئران على تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، وهي عملية تساعد في الكشف عن مؤشرات ضعف استجابة الجسم للأنسولين، أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري.
كما حلل الفريق عينات من فضلات الفئران لدراسة التغيرات التي طرأت على البكتيريا والكائنات الدقيقة «ميكروبيوم الأمعاء» التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب قياس مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي تنتجها بكتيريا الأمعاء وتؤدي دوراً في تنظيم الوظائف الحيوية المختلفة.
وأظهرت النتائج أن تناول السكرالوز وستيفيا أدى إلى تغييرات في تركيب ميكروبيوم الأمعاء، مع انخفاض مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، ما يشير إلى تراجع إنتاج بعض المركبات التي ترتبط بوظائف الأمعاء وصحة الجسم.

السكرالوز.. آثار أكثر استمراراً

أكدت الدراسة أن تأثيرات السكرالوز وستيفيا لم تكن متشابهة، إذ ظهرت اختلافات في قوة التغييرات ومدى استمرارها بين الأجيال.
وسجلت الفئران الذكور المنحدرة من المجموعة التي تناولت السكرالوز في الجيل الأول مؤشرات على ضعف تحمل الجلوكوز، بينما ظهر في الجيل الثاني ارتفاع في مستويات سكر الدم أثناء الصيام لدى ذكور المجموعة نفسها وإناث المجموعة التي تعرضت لستيفيا.
وبيّنت النتائج أن السكرالوز ترك تأثيرات أكثر وضوحاً واستمراراً، إذ تسبب في تغييرات أكبر في تركيبة بكتيريا الأمعاء، تضمنت زيادة بعض أنواع البكتيريا التي قد ترتبط بآثار سلبية، وتراجع بعض الأنواع المفيدة.
كما رصد الباحثون زيادة في نشاط جينات مرتبطة بالالتهابات، وانخفاض نشاط جينات مرتبطة بعمليات الأيض لدى الفئران التي تعرضت للسكرالوز، واستمرت بعض هذه التغييرات حتى الجيل الثاني.

الباحثون: النتائج لا تعني الإصابة بالسكري

قالت فرانسيسكا كونشا سيلوم الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن الهدف من البحث ليس إثارة القلق، وإنما التأكيد على أهمية مواصلة دراسة التأثيرات طويلة المدى للمحليات غير الغذائية.
وأضافت أن التغييرات التي ظهرت في تحمل الجلوكوز ونشاط الجينات تمثل إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض والالتهابات، لكنها لا تعني أن الحيوانات أصيبت بمرض السكري، بل أظهرت تغيرات في طريقة تنظيم الجسم للسكر وعمل بعض الجينات.
وشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة تقتصر على الفئران، وقد تختلف استجابة جسم الإنسان للمحليات، لذلك لا يمكن تعميم النتائج على البشر قبل إجراء دراسات إضافية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة