تتغير طبيعة بذور الشيا الصغيرة عند وضعها في السوائل، إذ تنتفخ تدريجياً وتتكون حولها طبقة هلامية تمنح المشروب قواماً أكثر كثافة، ويمكن تناولها منقوعة في الماء، أو إضافتها إلى الحليب والزبادي والشوفان والعصائر وغيرها من الأطعمة، ويعود هذا التحول إلى طبيعة الألياف الموجودة في البذور وقدرتها على الاحتفاظ بكمية كبيرة من السوائل عند نقعها.
ماذا يحدث عند النقع؟
عند مزج الشيا بالماء وتركها لبعض الوقت، تمتص البذور السائل ويتشكل حولها غلاف هلامي، لذلك يفضل تحريك الخليط جيداً بعد التحضير، ومرة أخرى بعد مرور عدة دقائق، لتجنب تجمع البذور والتصاقها ببعضها، ويمكن تجهيزها مسبقاً ووضعها في الثلاجة داخل وعاء مغلق، أو تحضيرها مساءً لتكون جاهزة في الصباح.
ولا تعتمد القيمة الغذائية للمشروب على الماء نفسه، بل على تناول البذور الموجودة فيه، إذ تبقى الألياف والبروتينات والدهون والمعادن داخل الشيا، لذلك فإن إزالة البذور والاكتفاء بالسائل لا يوفر القيمة الغذائية نفسها.
ألياف لشبع أطول
تعد الشيا من المصادر الغنية بالألياف، إذ توفر ملعقتان كبيرتان منها نحو 10 إلى 11 غراماً تقريباً، مع اختلاف الكمية باختلاف حجم الحصة والمنتج. وعند تناولها مع السوائل، قد تسهم الألياف والقوام الهلامي في إبطاء عملية الهضم نسبياً، ما يساعد على استمرار الإحساس بالامتلاء مدة أطول.
وتؤدي الألياف أيضاً دوراً مهماً في انتظام حركة الأمعاء، إذ تساعد على زيادة حجم البراز وتحسين قوامه، ويمكن أن يسهم الحصول على ما يكفي منها، إلى جانب شرب كمية مناسبة من السوائل، في الوقاية من الإمساك وتحسين انتظام الإخراج.
دهون نباتية وبروتين
تتميز الشيا باحتوائها على «حمض ألفا لينولينيك»، وهو أحد أنواع أحماض أوميغا-3 النباتية الأساسية التي يحتاج الجسم إلى الحصول عليها من الغذاء. وتوجد هذه الدهون أيضاً في عدد من البذور والمكسرات والزيوت النباتية، بينما تختلف عن أنواع أوميغا-3 الموجودة بصورة رئيسية في الأسماك الدهنية.
كما توفر الشيا البروتين النباتي وتحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، ما يجعل إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي أو غيرهما من الوجبات وسيلة بسيطة لزيادة قيمتها الغذائية.
مركبات مضادة للأكسدة
تحتوي بذور الشيا، إلى جانب الألياف والدهون، على عدد من المركبات النباتية ذات الخصائص المضادة للأكسدة، ومنها البوليفينولات والتوكوفيرولات والكاروتينات، وتساعد هذه المركبات الجسم على مواجهة الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا من بعض أشكال الضرر الناتج عن الجذور الحرة.
عناصر تدعم العظام
توفر الشيا مجموعة من المعادن المهمة، من بينها الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، إضافة إلى البروتين، وهي عناصر تدخل في الحفاظ على البناء الطبيعي للعظام ووظائف العضلات والأنسجة. وتسهم هذه العناصر، ضمن نظام غذائي متوازن، في دعم صحة العظام، إلى جانب عوامل أخرى مثل النشاط البدني والحصول على كمية كافية من فيتامين «د».