الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تقرير الوظائف الممتاز لا يبرر رفع الفائدة

4 سبتمبر 2026 22:43 مساء | آخر تحديث: 4 سبتمبر 22:44 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
يبدو أن المحللين في قنوات التلفزيون، حتى في أكثر شبكات الأخبار المالية الأمريكية تطوراً، مصممون على تحويل كل خبر إيجابي في الاقتصاد الكلي إلى حجة واهية أخرى لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وقد تجلى ذلك بوضوح في تقرير ترامب الممتاز عن الوظائف.
كان الرقم الرئيسي قوياً. فقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة في مايو، أي ما يقارب ضعف توقعات السوق. وظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.3%. وتم تعديل بيانات شهري مارس وإبريل بالزيادة بمقدار 93 ألف وظيفة مجتمعة. وارتفعت الوظائف في القطاع الخاص بمقدار 120 ألف وظيفة. وزاد متوسط الأجر بالساعة بنسبة 0.3% شهرياً و3.4% سنوياً.
في أي عالم طبيعي، ستكون الرسالة واضحة: سوق العمل الأمريكي ليس في حالة انهيار. بل هو يتعافى ويتوسع. والأهم من ذلك، أنه بدأ يُظهر بالضبط نوع التناوب الصناعي الذي تحتاج اليه أمريكا.
إن أهم ما في هذا التقرير ليس التركيز الإعلامي المعتاد على ما إذا كان معدل البطالة قد ارتفع أو انخفض بمقدار عُشر، بل هو عكس مسار تراجع فرص العمل في قطاع التصنيع الذي شهده عهد بايدن.
لقد أضاف قطاع التصنيع 7000 وظيفة في مايو. قد لا يبدو هذا الرقم هائلاً، لكن الاتجاه مهم. كان النمط السابق يتمثل في تآكل المصانع، ونقل الإنتاج إلى الخارج، والتراجع المُدار. أما النمط الجديد فهو إعادة توطين الصناعات، والاستثمار المدفوع بالتعريفات الجمركية، وإعادة بناء القاعدة الصناعية.
وينطبق الأمر نفسه على قطاع البناء. فقد ارتفع عدد العاملين فيه بمقدار 17000 في مايو، والقصة الأعمق هي استمرار خلق وظائف في هذا القطاع، المرتبط بموجة الاستثمارات المحلية الجديدة في المصانع والمعدات والقدرات الصناعية. هذه ليست مجرد وظائف مؤقتة، بل هي الأساس المادي لإنتاج التصنيع في المستقبل.
هذا هو الهدف من الرسوم الجمركية عند استخدامها بالشكل الصحيح. فهي تُغير حسابات الاستثمار، وتُقلل من جاذبية استغلال فروق أسعار العمالة الأجنبية الرخيصة، وتراخي القوانين البيئية، وثغرات الرسوم الجمركية. كما تُشجع على البناء والتوظيف والإنتاج محلياً.
وُجدت حالة شاذة في التقرير: فقد أضافت الحكومات المحلية 55 ألف وظيفة. هذا الرقم جدير بالمتابعة. فالتوظيف في الحكومات المحلية لا يُعادل حيوية القطاع الخاص. ولكن حتى لو انخفض هذا الرقم إلى الصفر لبقية العام، فإن صورة سوق العمل بشكل عام ستظل قوية.
لماذا؟ لأن عدد الوظائف المطلوبة شهرياً للحفاظ على معدل بطالة منخفض أصبح الآن أقل بكثير مما كان عليه في ظل نموذج جو بايدن لسوق العمل المفتوح. خلال فترة بايدن، شهدت الولايات المتحدة طفرة هجرة غير مسبوقة. أدت هذه الطفرة إلى زيادة المعروض من العمالة، واشتداد المنافسة في أدنى سلم الأجور، وإزاحة العديد من العمال الأمريكيين، والضغط على الأجور في القطاعات الأكثر عرضة للعمالة غير الشرعية والمنخفضة الأجر.
مع توقف الحدود عن كونها ممراً للعمالة الرخيصة، لم تعد أمريكا بحاجة إلى نمو شهري هائل في الوظائف على غرار ما حققه بايدن لمجرد منع ارتفاع البطالة. انخفاض عدد الوظائف اللازمة لتحقيق التعادل ليس دليلاً على الضعف، بل هو دليل على أن سوق العمل لم يعد يتأثر بصدمة مصطنعة ضخمة في عرض العمل.
وبالطبع، استنتجت النخبة الإعلامية سريعاً عند صدور التقرير أنه بما أن البطالة لا ترتفع بينما يرتفع التضخم العام، فلا بد من أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
لم يرفع آلان غرينسبان أسعار الفائدة في أعقاب صدمة أسعار النفط خلال حرب الخليج عام 1990. كان الاحتياطي الفيدرالي يتجه بالفعل نحو التيسير النقدي مع ضعف الاقتصاد، واستمر في التيسير خلال فترة الركود الاقتصادي 1990-1991 بدلاً من اعتبار ارتفاع أسعار النفط سبباً للتشديد النقدي.
أما بين برنانكي، فبعد إتمام دورة التشديد السابقة، حافظ على سياسته النقدية ثابتة في عام 2006 مع تزايد تعقيد أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية التي زادت من حدة التضخم.
تُعدّ تجربة بيرنانكي مثالاً بالغ الأهمية، لأنها تُشابه الوضع الراهن تاريخياً. ففي عامي 2006 و2007، كانت إيران تتحدى العالم ببرنامجها النووي. وكان محمود أحمدي نجاد يُهدد إسرائيل. وكانت القوات الإيرانية تُضايق حركة الملاحة البحرية، وانتهى بها المطاف إلى احتجاز أفراد من البحرية البريطانية في الخليج العربي. وكانت أسواق النفط متوترة لأن العالم أدرك هشاشة مضيق هرمز الاستراتيجية.
* كبير مستشاري التجارة والتصنيع للرئيس دونالد ترامب منذ عام 2025 «ريال كلير ويرلد»
بيتر نافارو
بيتر نافارو

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة