الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

استمتع بالرحلة والوجهة

4 سبتمبر 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 4 سبتمبر 00:13 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تسابق الفلاسفة قديماً وتنافس خبراء التنمية البشرية حديثاً في تفسير السعادة، ومن أهم مقولاتهم التي شرحوها، المثل الشهير: «استمتع بالرحلة لا المحطة النهائية»، بمعنى أن مكمن سعادة الإنسان في استمتاعه باللحظة الآنية والتفاعل مع المحطات التي يمر من خلالها، والعيش مع تفاصيلها الحلوة والمرة، في سعيه الحثيث للوصول إلى هدفه الأسمى ومحطته الأخيرة.
إذا أسقطنا هذا المثل على ما ينتظر منتخبنا في الفترة المقبلة، استهلالاً بكأس الخليج في سبتمبر الحالي إلى المونديال القادم، فلنا بدايةً أن نذكر المعطيات المهمة: أما الرحلة، فهي في البطولات التي سيخوضها «أبيضنا»، ممثلة في بطولات الخليج وبطولة كأس آسيا وبطولات كأس العرب إلى الوصول إلى التصفيات الأولية والنهائية لكأس العالم لقارة آسيا، بقيادة اتحادنا ومنظومته من جهاز فني برئاسة مدرب منتخبنا الجديد القدير زلاتكو داليتش وجهاز إداري ومجموعة اللاعبين.. أما المحطة النهائية، فهي هدف الوصول المستحق والمباشر لكأس العالم كأول المجموعة أو ثانيها.
وهنا أرى أنه يتعين علينا أن نهتم بشكل متعمق ودقيق بكل محطة ونحن في طريقنا إلى الهدف الأسمى البعيد.. ولا نهمل أي واحدة منها بدعوى أن المونديال هو الأهم.. فلو أسيء فهم وتطبيق هذا الأمر.. فخوفي أننا لن نطال لا بلح الشام ولا عنب اليمن، بمعنى أنْ لا بطولات خليجية وعربية ولا قارية ولا تأهل مستحقاً لكأس العالم.. وبالتالي، علينا أن نعطي ونولي كل بطولة أهمية قصوى ونقاتل عليها ونسعى جاهدين لأن نفرح جماهيرنا فيها، تعويضاً عن إخفاقات الماضي المُرة المريرة والتي لاتزال جاثمة على صدورنا.
ولذا، على اتحادنا وأجهزته ولاعبينا دين كبير وحساب مستحق يجب عليهم سداده.. هذا الدين يتمثل في إيجاد فرحة نعيشها في القادم من البطولات، بعيداً عن الأمور الخارجة عن الإرادة من تحكيم غير منصف أو ملعب سيئ أو قرعة مجحفة، وهي أمور تحصل في كرة القدم للأسف. ولكي نعطي كل محطة أهميتها، علينا توفير المهاجم القناص وتحقيق التجانس السريع بين اللاعبين والعمل الدؤوب لتلافي أخطائنا الأزلية في تغطية الخطوط الخلفية وتقوية التركيز أمام مرمى الخصوم وإيجاد علاج ناجع لأخطاء حراس المرمى الفادحة!
في الوقت الذي أرى أن جمهورنا داعم متين، وإعلامنا في الغالب رصين، يأتي دعم الأندية الشريك الأساسي في نجاح المنتخب، لتحفيز لاعبيه المنضمين للمنتخب وتكريم المتألقين فيه، من أهم الأهداف المرحلية لنجاح الأبيض في كل خطوة ومحطة يخطوها للوصول إلى الغاية الغالية.
ختاماً، ضروريٌ - ونحن نُقيّم المرحلة الماضية لتحسين ماهو آت- أن ندرك أهمية استمتاع لحظات المحطات التي سنمر بها، بصعود المنصات، مع عدم إغفال الوجهة النهائية (المونديال).

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة