الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
وجهة نظر

رياضتنا ورياضتهم

23 أغسطس 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 23 أغسطس 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
درستُ في منتصف السبعينات، في المراحل الابتدائية، عن الرياضة وقيمها.. فكان مدرس التربية الإسلامية يردد علينا: «المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، ويوضح وقتها بأنها قوة الإيمان مع القوة البدنية معاً.. ومدرس العلوم يحاضرنا -يومئذ- بقوله «العقل السليم في الجسم السليم»، مشيراً أنه بالرياضة سيتأتى لكم ذلك.. ومدرس الرياضة في ساحة المدرسة يشدد علينا بأن الرياضة بكل أنواعها مع كونها لعباً وفناً وهندسة وفوزاً وخسارة، فهي أيضاً ذوق وأخلاق وروح رياضية.. وإدارة المدرسة كانت تعزز فينا هذه المعاني الأصيلة والقيم النبيلة للرياضة عبر اللافتات الكبيرة المعلقة في سقوف فناء المدرسة.. وهكذا أُشرِبنا حُب الرياضة.
أما هذه الأيام، فيتساءل المرء منّا هل بقيت هذه المعاني أم اختفت في عالم مليء بالغرابة وعدم الإنصاف.
نتساءل: كيف لهذه الرياضة وابنتها المدللة كرة القدم -التي يحلو لها أن تفعل ما تشاء- أن تكون مجحفة في قراراتها التحكيمية على «أبيضنا» في الملحقين المنصرمين.. وتضيّع علينا فرصاً ثمينة كانت وكادت -وعلى بعد شعرات- أن توصلنا للمونديال الماضي؛ لولا ما نزل علينا من استهتار في التقديرات التحكيمية.
حُقّ لنا أن نستغرب عندما تدير الرياضة ظهرها لنا -وهي غير مبالية البتة- وممثل الوطن شباب الأهلي كان على أعتاب النهائي الآسيوي، ليخسر بالجحود الجهود هكذا في غمضة عين.
كيف لنا أن نرى إنصافاً عادلاً ومبادئ التكافؤ السوية منسية في رياضتهم -في النخبة الآسيوية تحديداً- الرياضة -يا سادة- التي تعتمد على مبدأ الإملاء لطرف والمحاباة لآخر، لا تَبني قواعد النزاهة وأسس المحبة بين المتنافسين بل تسبب فيهم وبينهم نفوراً وجفوة وقطيعة.. وبها لن تكون بعدها للبطولات طعم ولا للإنجازات مذاق ولا أي معنى شريف نظيف -يبقى- في الذاكرة الكروية والتاريخ الرياضي.
حتى المونديال المنصرم، أبى إلا أن يُظهر لنا مثالاً للرياضة الغريبة العجيبة جهاراً نهاراً، حتى إن المخضرمين والمُحْدَثين من الرياضيين أبدوا اشمئزازهم منها، لدرجة أن أحد المدربين أدلى بامتعاض بعد أن رأى قرارات الرياضة تتجلى في أبشع صورها قائلاً: «هذه رياضتنا وتلك رياضتهم».
على الرياضة أن تراجع نفسها تماماً وتعيد النظر جيداً، وخصوصاً في غضها الطرف عما تقوم به ابنتها -كرة القدم- من إسفاف وإجحاف، حتى يعود لها رونقها وصفاؤها والروح الجميلة فيها، وإلا فعلى الرياضة السلام.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة