بعد مقال الأسبوع الماضي «شباب مدينون»، أخبرني أحدهم بملاحظة توقفت عندها، قال لي كتبت عن ديون الشباب، لكن البنات أيضاً عليهن قروض، وقد يتقدم الشاب إلى فتاة موظفة وهو يتصور أن راتبين سيجعلان الحياة أسهل، ثم يكتشف أن كلاً منهما دخل الزواج براتب وقرض. الملاحظة بسيطة، لكنها تفتح باباً أكبر.
حين نتحدث عن الزواج نسأل عن الوظيفة والراتب والسكن، وقد يبحث الشاب عن فتاة موظفة لأن وجود دخلين سيعينهما، كما تنظر الفتاة إلى استقرار الشاب المالي باعتباره جزءاً من بناء أسرة مستقرة، والمشكلة ليست كم راتب شريك حياتك، بل كم يتبقى منه بعد أن يأخذ الماضي حصته.
فقد يكون أمامنا راتبان جيدان، لكنّ خلفهما قرضي سيارتين، وبطاقات ائتمانية والتزامات شهرية، وحين يبدأ البيت الجديد، تدخل إليه قرارات اتخذها كل طرف قبل أن يعرف الآخر.
ومع مصاريف الحياة، ثم الأطفال والتعليم، قد يكتشف الزوجان أن المشكلة ليست في ضعف دخلهما، بل في أن جزءاً منه قد صرف مسبقاً، وهذا يقودنا إلى سؤال هل أصبح من الضروري قبل الزواج أن يسأل كل طرف الآخر عن وضعه المالي كما يسأله عن عمله وتعليمه؟
ليس المقصود أن تتحول الخطبة إلى تحقيق مالي، ولكن الزواج شراكة، والوضوح من شروط نجاحها.
هناك فرق بين من يلجأ إلى القرض لشراء منزل، أو إكمال تعليم، أو مواجهة حاجة حقيقية، وبين من يرهن جزءاً من راتبه لسنوات من أجل سيارة أكبر من حاجته، أو كماليات يستطيع العيش من دونها.
وهنا علينا أن نغرس في أبنائنا وبناتنا وعياً مالياً، قدرتك على الحصول على قرض لا تعني أنك قادر على تحمل تكلفته فقد يضطر الإنسان إلى الاقتراض، فليكن لأمر أساسي يبني حياته أو يحمي استقراره، لا لكماليات نستمتع بها فترة قصيرة ثم تبقى أقساطها معنا سنوات، فالمال الذي نقترضه اليوم ليس مالاً مجانياً، إنه جزء من دخلنا غداً إن قررنا أن ننفقه مقدماً.
ولذلك، قبل أن ننشغل براتب شريك الحياة، علينا أن نسأل ما التزاماتنا المالية الحالية؟ وكم سيبقى منها معنا في السنوات القادمة؟
فمعرفة الراتب لا تكفي، لأن الزواج لا يجمع دخل شخصين فقط، بل يجمع أيضاً التزاماتهما ومن حق كل طرف أن يعرف ما الذي سيدخل معه إلى هذه الشراكة، فالوضوح المالي قبل الزواج ليس تدخلاً في خصوصيات الآخر، بل حماية لمستقبل الاثنين.
