الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إلى الثمانينيات دُر

10 سبتمبر 2026 00:56 صباحًا | آخر تحديث: 10 سبتمبر 00:57 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
«أيا ليت الزمان يعود بنا سنوات إلى الوراء، إلى أيام جميلة عشناها، أو إلى أيام لم نولد فيها، لكننا نشعر بطعم حلاوتها من صور قديمة».. تلك الكلمات لطالما رددها ويرددها الناس سواء من باب الحنين إلى ما عاشوه في الماضي، أو لرغبة شديدة لدى شباب اليوم ليتذوقوا طعم تلك الأيام التي تبدو جميلة ومختلفة، إلى أن وصل فانوس الذكاء الاصطناعي السحري لشطب كلمة يا ليت، وحمل على بساطه كل الناس ونقلهم إلى الماضي بكبسة زر!
الذي يغيب عن عالم السوشيال ميديا ليومين فقط ثم يعود ليتصفح الفيسبوك والإنستجرام وأخواتهما، يتفاجأ بتحوّل صور الأصدقاء والمشاهير إلى زمن الثمانينيات، الكل سافروا بالزمن إلى تلك الحقبة وبقي هو في زيه وشكله في الوقت الحالي! طبعاً يُدرك فوراً أنه الترند الجديد وأنه لم يلحق بهذا القطار الذي غادر بأغلبية ركابه «إلى الثمانينيات دُر». جميلة الصور، وممتع إحساس العيش من جديد في ثوب تلك السنوات بتسريحات الشعر والموضة وألوانها.. لكن ما الهدف من هذا الترند ومن يُطلقه؟ هل لهدف تجاري وبيزنس يدر أرباحاً من خلال تزايد أعداد المتابعين والمعجبين، أم أن خلف «النقر على الرابط» ستائر تخفي سياسات تكنولوجية واستغلال للصور الشخصية لأغراض أخرى؟
لا مانع من الترفيه والتسلية والاستمتاع ببعض ما توفره التكنولوجيا الحديثة خصوصاً في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي وخدماته المبهرة على الإنترنت، ولا نريد تحميل كل الأمور وكل ما هو جديد أبعاد الفكر المؤامراتي وفكرة الأيادي الخفية العابثة بعقولنا ومصائرنا.. لكن بعض ما يحصل يستدعي التوقف والتفكير جدياً، خصوصاً أن تحذيرات أهل الاختصاص والخبراء مستمرة ولا تتوقف سواء كان هناك ترند أم لم يكن، عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي «بذكاء».
إنه مجرد ترند، ومجرد صورة شخصية نحمّلها على التطبيق فنتحوّل بالشكل إلى الثمانينيات، فلماذا نحمّل الأمور أكثر مما تحتمل؟ للأسف، الموضوع لا يأتي من باب التهويل والتضخيم، بل من باب الحقائق العلمية أن خطورة مشاركة الصور عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي تكمن في جمع التطبيقات بياناتنا البيومترية وملامح الوجه واستخدامها دون تمكننا من التحكم في كيفية وأماكن استخدامها، ما يعني أن كل إنسان معرّض لمخاطر سرقة الهوية، وانتحال الشخصية، وتداول صوره سواء كاملة أو مع إضافات وتعديلات عليها.
الخبراء يؤكدون أن تلك التطبيقات تلتقط تفاصيل ملامح الوجه وتستخدمها «كوقود مجاني لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي»، بجانب استغلال الصور في «توليد مقاطع مزيفة بتقنية التزييف العميق، لاختراق أنظمة التحقق الرقمية»، مع فقدان القدرة على تتبع الصور أو حذفها بعد تخزينها!
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة