الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تييري هيرميس.. من ورشة خيول إلى إمبراطورية فخامة عالمية

12 سبتمبر 2026 22:16 مساء | آخر تحديث: 12 سبتمبر 22:18 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تييري هيرميس.. من ورشة خيول إلى إمبراطورية فخامة عالمية
icon الخلاصة icon
تييري هيرميس حوّل ورشة لوازم خيول إلى دار فخامة عالمية؛ تميز بالحرفية والابتكار وتوسعت لأوشحة وحقائب أيقونية مع بقاء الملكية عائلية
يُعد تييري هيرميس واحداً من أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ الموضة والفخامة في العالم، إذ نجح الحرفي الفرنسي في تحويل ورشة صغيرة متخصصة في صناعة لوازم الخيول إلى واحدة من أشهر دور الأزياء والمنتجات الجلدية الفاخرة على مستوى العالم، وهي دار «هيرميس» التي أصبحت رمزاً للأناقة والترف والحرفية المتقنة.
وُلد تييري هيرميس في 10 يناير من عام 1801 بمدينة كريفيلد، التي تقع اليوم ضمن ألمانيا، وكانت آنذاك جزءاً من الجمهورية الفرنسية الأولى نتيجة الحروب الثورية الفرنسية. نشأ في أسرة متواضعة، وكان الابن السادس لصاحب نُزل، فيما كانت والدته من أصول راينلاندية.

بداية متواضعة وصقل الموهبة

بعد وفاة والديه في عام 1821، انتقل هيرميس إلى منطقة نورماندي الفرنسية، حيث استقر في مدينة «بونت أودومير»، التي اشتهرت آنذاك بصناعة الجلود. وهناك بدأ تدريبه المهني لدى أحد صانعي السروج وأحزمة الخيل، وهي المهنة التي ستصبح لاحقاً حجر الأساس لنجاحه الكبير.
تييري هيرميس
تييري هيرميس
في عام 1828، تزوج كريستين بيترونيل بييرار، ورُزق منها بابنه الوحيد شارل إميل، الذي سيواصل لاحقاً مسيرة العائلة ويقود الشركة نحو آفاق جديدة.

الانطلاقة في باريس

في عام 1837، انتقل تييري هيرميس إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث افتتح أول ورشة له بالقرب من كنيسة مادلين، متخصصة في صناعة أحزمة الخيل والسروج الفاخرة.
وجاءت فكرة المشروع بعدما لاحظ خلال إحدى زياراته إلى باريس أن الكثير من الأحزمة المستخدمة في وسائل النقل التي تعتمد على الخيول كانت غير ملائمة، ما يعوق حركة الخيل ويؤثر على كفاءتها. ودفعه ذلك إلى تصميم أحزمة أكثر راحة ومتانة وانسيابية، ما أكسبه شهرة واسعة بين الطبقة الأرستقراطية الباريسية.
تميّزت منتجاته بدقة تصنيعها واعتمادها على تقنية الخياطة اليدوية المعروفة باسم «غرزة السرج»، وهي تقنية معقدة تعتمد على إبرتين وخيطين مشمعين، ما منح منتجاته متانة استثنائية وجودة لا تضاهى.

شهرة بين النخبة الفرنسية

سرعان ما أصبحت منتجات هيرميس الخيار الأول للطبقة الراقية في فرنسا، ومن بين زبائنه الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني دي مونتيخو.
كما نال تقديراً كبيراً خلال المعرض العالمي لعام 1867، حيث حصد جوائز مرموقة رسخت مكانته كأحد أفضل صناع السروج واللوازم الجلدية الفاخرة في فرنسا.
وعند وفاته في عام 1878 في «نويي سور سين»، أصبحت شركته مرجعاً للجودة والتميّز في عالم صناعة السروج الفاخرة.

انتقال الراية إلى الأجيال التالية

بعد رحيل المؤسس، تولى ابنه شارل إميل هيرميس إدارة الشركة، ووسع نشاطها لتشمل صناعة السروج الراقية، كما نقل المتجر إلى شارع «فوبورغ سان أونوريه» في باريس، وهو الموقع الذي لا يزال المقر التاريخي للدار حتى اليوم.
لاحقاً، انضم حفيداه أدولف وإميل موريس هيرميس إلى إدارة الشركة، لكن الأخير كان صاحب الرؤية الأكثر طموحاً. فقد أدرك مبكراً أن عصر العربات التي تجرها الخيول يقترب من نهايته مع ظهور السيارات.
ولهذا، قاد تحولاً استراتيجياً ضخماً نقل الشركة من صناعة لوازم الخيول إلى تصميم المنتجات الجلدية الراقية، مثل الحقائب وحقائب السفر والإكسسوارات.

ابتكارات صنعت التاريخ

كان إميل موريس وراء عدد من الابتكارات التي شكلت مستقبل الدار، أبرزها حصوله على حق استخدام السحّاب المعدني «السوستة» لمدة عامين، ليصبح ما عُرف لاحقاً باسم «سحاب هيرميس»، وهو ابتكار أحدث تحولاً كبيراً في تصميم الملابس والحقائب.
كما توسعت الدار في إنتاج الأوشحة الحريرية، التي أصبحت لاحقاً من أشهر رموز العلامة التجارية، إضافة إلى إطلاق حقائب أيقونية مثل: حقيبة «كيلي»، التي سُمّيت لاحقاً باسم الأميرة غريس كيلي، وحقيبة «بيركين»، التي حملت اسم الممثلة والمغنية جين بريكن.

شركة عائلية حافظت على هويتها

رغم إدراج الشركة في البورصة في عام 1993، احتفظت عائلة هيرميس بملكية غالبية الأسهم، ما مكّنها من الحفاظ على فلسفة الدار القائمة على الحرفية والتميز والندرة. ويقود الشركة اليوم أكسل دوماس، وهو أحد أفراد الجيل السادس من العائلة، فيما يتولى أفراد آخرون من الأسرة مناصب قيادية مهمة داخل المؤسسة.

إرث خالد في عالم الفخامة

تحولت ورشة تييري هيرميس الصغيرة إلى إمبراطورية عالمية تضم نحو 300 متجر حول العالم، وتُعد اليوم من أكثر العلامات التجارية فخامة وتأثيراً في قطاع المنتجات الراقية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة