يتزايد قلق المسافرين في الإمارات من رسوم الأمتعة غير المتوقعة أو المبالغ فيها عند السفر، في ظل تفاوت سياسات شركات الطيران الدولية، بشأن الأوزان المشمولة في التذاكر وتكلفة الأمتعة الإضافية، التي تختلف بحسب الناقلة والوجهة وفئة السفر.
قال عاملون في القطاع ل«الخليج»، إن الأمتعة أصبحت من أبرز البنود التي تستدعي مزيداً من الوضوح للمسافر قبل الرحلة، موضحين أن المفاجآت لا تنتج بالضرورة عن تجاوزات كبيرة، وإنما قد تبدأ بزيادة بسيطة على الحد المسموح، أو بعدم إدراك المسافر لما تتضمنه فئة التذكرة التي اختارها. وأشاروا إلى أن العائلات والمسافرين لفترات طويلة والمتسوقين يتصدرون الفئات الأكثر احتياجاً إلى أوزان إضافية.
فجر عربي
وفي حين تتيح ناقلات، شراء الأمتعة أو الوزن الإضافي مسبقاً بأسعار أقل، ترتفع التكلفة عند الدفع في المطار، لتتجاوز في بعض الحالات 100 درهم للكيلوجرام، فيما تصل رسوم القطعة الإضافية أو الزائدة إلى 200–300 دولارأو أكثر، بحسب الوجهة وطول المسار. موضحين أن الهدف من فرضها مساهمتها في تغطية تكاليف المناولة والنقل وإدارة الحمولة.
تجارب متباينة
قال يوسف ياسين مقيم في عجمان، إنه تجاوز الحد المسموح به بحوالي كيلوجرام واحد فقط، ما تسبب في رسوم إضافية عليه، أكثر من تلك التي يتم شراؤها عبر الموقع الإلكتروني، معتبراً أن احتساب المبلغ نفسه على الزيادات البسيطة لا يراعي حجم التجاوز، خصوصاً عندما تكون الزيادة محدودة جداً، مطالباً بمرونة أكبر في الحد المسموح، أو تقليل الرسوم.
طارق أحمد
من جهته، أشار محمد عادل، وهو مقيم في دبي، إلى أنه اختار تذكرته بناءً على السعر المعلن، قبل أن يكتشف لاحقاً أن الأمتعة المسجلة غير مشمولة في التذكرة، معتبراً أن عرض السعر الأساسي بصورة منفصلة عن الخدمات الضرورية قد يجعل المقارنة بين شركات الطيران مضللة بالنسبة إلى بعض المسافرين.
سياسات متباينة
أوضح فجر عربي، مدير وكالة سما للسفر، أن المسافرين يواجهون سياسات متباينة للأمتعة بين شركات الطيران، إذ تعتمد بعض الناقلات على الوزن الإجمالي، بينما تحتسب أخرى عدد القطع، مع اختلاف الحدود والرسوم بحسب فئة التذكرة والوجهة، ما قد يسبب ارتباكاً، خصوصاً للمسافرين الذين يتنقلون بين ناقلات مختلفة.
وقال إن بعض الفئات الأساسية لا تشمل أمتعة مسجلة، في حين توفر فئات أخرى أوزاناً تبدأ من 20 كيلوجراماً وتصل إلى 40 كيلوجراماً في درجة الأعمال، بحسب الناقلة والوجهة. فيما تصل رسوم الأمتعة الزائدة لدى بعض الناقلات إلى عشرات الدراهم للكيلوجرام، وقد تتجاوز 100 درهم للكيلوجرام على بعض الوجهات، بينما تُحتسب لدى ناقلات أخرى على أساس القطعة، التي تصل حتى 300 دولار بحسب الناقلة والمسار وفئة التذكرة.
كريم معوّض
ودعا إلى احتساب التكلفة الإجمالية للرحلة قبل اختيار التذكرة، مقترحاً أن تدرس شركات الطيران منح هامش سماح محدود للتجاوزات البسيطة في الوزن، مع استمرار فرض الرسوم على الزيادات الأكبر.
أخطاء شائعة
قال طارق أحمد، مدير شركة جبل طارق للسياحة، إن من أبرز مشكلات المسافرين عدم وزن الحقائب مسبقاً، والخلط بين عدد الحقائب المسموح بها ووزن كل منها، إلى جانب عدم الاطلاع على شروط التذكرة وسياسة الأمتعة.
وأوضح أن بعض المسافرين يختارون تذاكر منخفضة السعر دون الانتباه إلى أنها قد لا تشمل الأمتعة المسجلة، ليتفاجأوا في المطار بأن إضافتها ترفع التكلفة النهائية، وقد تجعل التذكرة أغلى من خيارات أخرى تشمل الأمتعة.
ودعا المسافرين إلى التأكد قبل الحجز من السعر النهائي، وعدد الحقائب والوزن المسموح والرسوم المحتملة، والاستعانة بشركات السياحة والسفر المرخصة لتوضيح هذه التفاصيل.
وأشار إلى أن سعر التذكرة الأساسي لم يعد كافياً للمقارنة بين الخيارات، إذ قد تبدو بعض التذاكر أقل سعراً عند الحجز، لكنها تصبح أكثر تكلفة بعد إضافة الأمتعة والخدمات الأخرى. مقترحاً دراسة منح هامش سماح من كيلوجرام إلى كيلوجرامين للتجاوزات البسيطة، أو تخفيض رسومها، على أن يكون ذلك واضحاً ومطبقاً على الجميع، مع استمرار فرض الرسوم على الزيادات الأكبر.
هل الرسوم عادلة؟
قال كريم معوّض، مدير شركة كوين آن، للسفر، إن منح هامش محدود للتجاوزات البسيطة في الوزن يمكن أن يمثل حلاً عملياً، وأشار إلى أن الزيادة المحدودة في الأمتعة لا تعني بالضرورة ارتفاعاً كبيراً في التكلفة التشغيلية لشركة الطيران، لكنها قد تتحول بالنسبة إلى المسافر إلى رسم إضافي مرتفع، بما يؤثر في تجربته.
وأضاف أن رسوم الأمتعة قد تؤثر في قرار المسافر، خصوصاً عندما تكون أسعار التذاكر متقاربة، مشيراً إلى أن المقارنة الأكثر دقة يجب أن تقوم على «السعر النهائي للرحلة»، شاملاً تكلفة الأمتعة والمقعد وأي خدمات إضافية يحتاج إليها. ونصح بمعرفة تكلفة الأمتعة الإضافية مسبقاً، بما في ذلك سعر الوزن الزائد، بدلاً من اكتشاف هذه الرسوم في المطار، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكاليف غير متوقعة وتأخير في إجراءات السفر.
وأضاف أن هدف شركات الطيران من فرض رسوم على الأمتعة هو مساهمتها في تغطية تكاليف المناولة والنقل وإدارة الحمولة.