الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نحمي أبناءنا فنضعفهم

12 سبتمبر 2026 00:58 صباحًا | آخر تحديث: 12 سبتمبر 01:00 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كلما جلست مع الأصدقاء والأقرباء، ودار الحديث عن الأبناء ومستقبلهم، أجد عبارة نكررها دائماً «أريد أن أوفر كل شيء لعيالي، وما أبغيهم يمرون باللي مرينا فيه».
نقولها وكأن ما مررنا به كان عبئاً نتمنى ألا يعرفه أبناؤنا، سنوات البدايات، وقلة الإمكانات، والتعب، وتحمل المسؤولية، ننسى أن تلك الظروف كانت المدرسة التي علمتنا وصقلتنا.
وهنا أسأل، ماذا لو كنا، ونحن نحاول أن نوفر لأبنائنا حياة أفضل، نحرمهم من بعض التجارب التي صنعت منا ما نحن عليه اليوم؟
نختار لهم أفضل المدارس، ونوفر لهم ما نستطيع، ونحاول أن نحميهم من الفشل والحرمان، وإذا واجه أحدهم مشكلة سارعنا إلى حلها، وإذا تعثر مددنا أيدينا قبل أن يسقط، نفعل ذلك بحب، لكن السؤال، نحن نجهز لهم حياة مريحة، فهل نجهزهم للحياة؟
لأن الحياة التي تنتظرهم لن تكون مثل البيت، سيأتي يوم يسمع فيه ابنك كلمة «لا»، أو يرفض في وظيفة، أو يفشل في مشروع، وعندها سيحتاج إلى القدرة على التعامل مع ما حدث.
المشكلة أننا، بدافع الحب، قد نزيل العقبات من أمام أبنائنا بدلاً من أن نعلمهم كيف يتجاوزونها، نخاف عليهم من الفشل، ونتدخل لنصلح نتائج أخطائهم، ثم نستغرب حين يكبرون لماذا يجدون صعوبة في تحمل المسؤولية.
نريد أبناء أقوياء، لكننا لا نريدهم أن يمروا بالمواقف التي تصنع القوة، نريدهم أن يعتمدوا على أنفسهم، لكننا نتدخل كلما تعثروا، ونريدهم أن يتعلموا اتخاذ القرار، لكننا نقرر عنهم.  
وهناك فرق بين أن تكون سنداً لابنك، وأن تكون بديلاً عنه، السند يقف خلفه عندما يحتاج إليه، أما البديل فيعيش التجربة مكانه، وأحياناً تكون مساعدته أن تترك له مساحة ليحاول ويخطئ ثم يحاول من جديد.
ليس المطلوب أن نقسو على أبنائنا، أو أن نصنع لهم معاناة مصطنعة حتى يعيشوا ما عشناه، الزمن تغير، ومن حقهم أن يستفيدوا من النعم والفرص، لكن علينا ألا نجعل الراحة تحرمهم من التجربة.
ربما لا يحتاج أبناؤنا إلى أن يعيشوا الظروف نفسها التي عشناها، لكنهم يحتاجون إلى أن يتعلموا الدروس نفسها، أن لكل قرار نتيجة، وأن المال يحتاج إلى جهد، وأن بعض الأشياء تستحق الانتظار، وأن كلمة «لا» جزء من الحياة، وأن الفشل ليس نهاية الطريق.
فنحن لن نستطيع أن نرافق أبناءنا في كل مراحل حياتهم، وسيأتي يوم سيواجهون فيه الحياة بعيداً عن قدرتنا على التدخل والحماية، لذلك، دورنا ليس أن نمهد الطريق كله أمام أبنائنا، بل أن نجهز أبناءنا للطريق،لأن السؤال في النهاية لن يكون كم مشكلة حللناها لهم؟ بل كم مشكلة علمناهم كيف يحلونها بأنفسهم؟  
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة