الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بعد التفجير المزلزل.. ماذا خسر «حزب الله» بتدمير إسرائيل أنفاق «علي الطاهر»؟

13 سبتمبر 2026 23:35 مساء | آخر تحديث: 14 سبتمبر 00:42 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بعد التفجير المزلزل.. ماذا خسر «حزب الله» بتدمير إسرائيل أنفاق «علي الطاهر»؟
icon الخلاصة icon
تدمير أنفاق «علي الطاهر» ضربة كبيرة لحزب الله تكشف الجنوب وتفقده مخازن سلاح وطرق إمداد لكنه لم يُهزم ويحتفظ بمواقع وقاعدة شعبية
يمثل إعلان إسرائيل تدمير شبكة أنفاق، قالت إنها كانت مركز قيادة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ضربة جديدة للحزب، تُضاف إلى سلسلة هجمات ألحقت أضراراً كبيرة ببنيته العسكرية من دون أن تقضي عليه تماماً.
وخاض «حزب الله»، خلال أقل من ثلاث سنوات، حربين قاسيتين مع إسرائيل خسِر خلالهما قادة بارزين، وعدداً كبيراً من مقاتليه، فيما دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من بنيته العسكرية في جنوب لبنان، في وقتٍ تواجه فيه إيران أيضاً حرباً إقليمية تلقت فيها ضربات مسدّدة.
وعلى الرغم من ذلك، تشير تقديرات عسكرية إلى أن الحزب، الذي يرفض تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية في مناطق نفوذه، فضلاً عن قاعدة شعبية.

ما حجم الضربة التي تلقاها «حزب الله»؟

بعد أسبوع من إعلان سيطرتها على مرتفع «علي الطاهر»، فجّرت القوات الإسرائيلية، الخميس، شبكة أنفاق في المنطقة، ما أدى إلى انفجارات هائلة سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية على إثرها هزة أرضية بقوة 4.1 درجة.
ولم يعلن «حزب الله» حتى الآن أي موقف بشأن خسارته هذا الموقع المهم الواقع على بُعد أكثر من 10 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، والمشرف على مدينة النبطية؛ إحدى أكبر مدن جنوب لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي: إن شبكة الأنفاق في «علي الطاهر» تضم عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة إيرانية الصنع، إضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة. وبحسب خبراء، بنى الحزب هذه الأنفاق على مدى عقدين، لتربط بين عدد من قرى المنطقة.
وفقاً لتقديرات عسكرية، قد تفتح السيطرة الإسرائيلية على المرتفع الطريق نحو مدينة النبطية؛ إذ يرى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، خليل جميِّل، أن تدمير «علي الطاهر» يمثل «خسارة كبيرة»، وأن بناء شبكة مماثلة «سيستغرق عقوداً»، ومؤكداً أن «حزب الله بات الآن مكشوفاً في المنطقة المحيطة بالمرتفع».
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الجمعة، تعليقاً على تدمير الأنفاق: «أصبحت لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات، أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية».

هل هُزم «حزب الله» عسكرياً؟

يرى خليل جميِّل أن «خسارة علي الطاهر لا تعني أن حزب الله هزم». وتحتل إسرائيل أجزاء من جنوب لبنان في مناطق يُرجّح أن الحزب أنشأ فيها شبكات أنفاق واسعة قرب الحدود، تقر إسرائيل بأنه تم تدميرها بالكامل. إلا أنه، بحسب تقديرات عسكرية، لا يزال يحتفظ بمواقع رئيسية في «إقليم التفاح» وهي منطقة جبلية في عمق الجنوب بعيدة عن الحدود، إضافة إلى مواقع في مرتفعات جزين، والبقاع في شرق لبنان، وشماله الشرقي.
وكان «حزب الله» فقد، منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024، طريق إمداد رئيسياً عبر الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري حسن جوني أن «عدم خوض حزب الله معركة حاسمة في علي الطاهر للدفاع عن الموقع يُعد مؤشراً على ضعفه». ولم يعلن الحزب تنفيذ أي هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ يونيو/ حزيران الماضي، إثر تفاهم أمريكي - إيراني لإنهاء الحرب الإقليمية، فيما واصلت إسرائيل شن غارات، وتنفيذ عمليات تفجير واسعة في جنوب لبنان.

ماذا بقي من قوة «حزب الله»؟

خاض «حزب الله» مواجهتين مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة: الأولى بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دعماً لحركة «حماس»، والثانية في مارس/ آذار دعماً لإيران. وتلقى خلالهما ضربات كبيرة ألحقت أضراراً بقدراته، وأضعفت نفوذه السياسي، وفق خبراء، بعدما كان لسنوات صاحب دور سياسي مؤثر في لبنان.
وأوضح جوني أن الحزب خسر في «علي الطاهر» «قاعدة دفاعية صلبة ومحصّنة»، بما كانت تضمه من «مخازن كبيرة للذخائر، وصولاً إلى الصواريخ»، مضيفاً أن ذلك يُعد «خسارة كبيرة لكنها ليست بمستوى نكسة»، ومشيراً إلى أن الحزب تلقى قبل ذلك «نكسات غير مسبوقة، خاصة بسبب الاغتيالات» التي طالت قادته، واحتلال الجيش الإسرائيلي لمنطقة واسعة في الجنوب.
وخسر الحزب عدداً من قادته البارزين، في مقدمتهم أمينه العام السابق حسن نصر الله، في سبتمبر/ أيلول 2024، بعد ضربة سابقة تمثلت في تفجير إسرائيل مئات أجهزة «البيجر» واللاسلكي التي كان يستخدمها عناصره. وأحصت السلطات اللبنانية مقتل أكثر من 8900 شخص بضربات إسرائيلية منذ عام 2023، أغلبيتهم من الرجال، في حين لا يكشف الحزب عن عدد قتلاه.
على الصعيد الداخلي، يواجه الحزب واقعاً سياسياً مختلفاً، مع تعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام ـ اللذين توليا منصبيهما مطلع عام 2025ـ  ببسط سيطرة الدولة، وحصر السلاح بيدها، بعدما شكّل سلاح الحزب، على مدى سنوات، موضع خلاف داخلي، واتهامات من خصومه بتوظيف ترسانته لخدمة أهداف إيران الإقليمية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة