الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

22 عاماً من النجاحات

14 سبتمبر 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 14 سبتمبر 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
22 عاماً من النجاحات
مع انتهاء حظر العمل وقت الظهيرة بخصوص العمالة في المواقع الإنشائية، لا ينتهي في الإمارات درسٌ في حماية الإنسان وصون كرامته والحفاظ على صحته، بل ينتهي موسمٌ من مواسم تطبيق واحدة من أكثر السياسات الإنسانية رسوخاً في سوق العمل، والتي بدأ تنفيذها منذ 22 عاماً، بعدما وضعت الدولة صحة العامل وسلامته في مقدمة اعتبارات العمل والإنتاج صيفاً، في تأكيد أن التنمية لا تُقاس بما تنجزه المشاريع، بل بكيفية حماية من يسهم في إنجازها.
ثلاثة أشهر، من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر، كانت كافية لحماية العمال، حيث توقفت خلالها الأعمال الخارجية تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة، من الساعة 12:30 ظهراً وحتى الثالثة مساءً، والقرار في ظاهره للعيان تنظيمي لساعات العمل فقط، لكنه في جوهره تعبير عن فلسفة أعمق لدى القيادة الرشيدة، والتي تتجسد في أن الإنتاجية لا يمكن أن تكون على حساب صحة الإنسان وسلامته، وأن بيئة العمل الناجحة هي التي توازن بين متطلبات الإنجاز وحق العامل في السلامة والوقاية.
هذه السياسة اللافتة لم تعد مجرد قرار حكومي يطبق كل صيف سنوياً، بل أصبحت ثقافة مستقرة في سوق العمل الإماراتي، وأحد مميزاته الكثيرة، والدليل على أنه بات ثقافة راسخة في المجتمع، أن معدلات التزام الشركات تجاوزت 99% خلال الأعوام السابقة، وهو مؤشر يعكس تحول معايير السلامة المهنية إلى ممارسة يومية راسخة، وشراكة تتقاسم مسؤوليتها الجهات الحكومية وأصحاب العمل والعمال والمجتمع، وبالتالي فإن القرار حقق نجاحاً كبيراً على جميع المستويات.
والأهم أن الرقابة لم تعد تعتمد على التفتيش التقليدي وحده، إذ تتابع وزارة الموارد البشرية والتوطين الالتزام من خلال أدوات ذكية رقمية وجولات ميدانية، بالتوازي مع حملات التوعية وإشراك المجتمع في رصد التجاوزات، وانتهاء الحظر غداً الثلاثاء لا يعني أن الرسالة انتهت، لأن الأثر الأهم لها هو ما تركته من وعي لدى صاحب العمل والعامل والمجتمع بأن الوقاية مسؤولية مشتركة، وأن احترام الإنسان يمكن أن يكون جزءاً من معادلة النجاح الاقتصادي، وهذه هي الصورة التي تريد الإمارات ترسيخها لسوق العمل: اقتصاد سريع النمو، لكن ليس على حساب الإنسان.
فحين تحمي الإمارات من يعملون تحت شمسها، فإنها لا تحمي قوة العمل فحسب، بل تحمي الوجه الإنساني للتنمية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة