(المنتدى الاقتصادي العالمي)
يتحوّل التصنيع الحيوي من حلّ محدود لمواجهة التغيّر المناخي إلى أحد المكونات الأساسية للاقتصاد العالمي، مدفوعاً بالتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، وانخفاض كلفة الطاقة المتجدّدة. ويتيح هذا المجال برمجة الكائنات الحية الدقيقة لإنتاج الأغذية والوقود والمواد الكيميائية والمواد التي تعتمد حالياً في كثير من الحالات على الموارد الأحفورية.
ووضعت الصين التصنيع الحيوي إلى جانب الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها الصناعية ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة، مع التركيز على بناء شركات قادرة على المنافسة عالمياً، وتعزيز الاعتماد على الذات في ظل التوترات الجيوسياسية.
وتضخ بكين مليارات الدولارات في البحث والتطوير، بينما تسيطر بالفعل على أكثر من 70 % من طاقة التخمير العالمية. ويعكس ذلك نهجاً سبق أن ظهر في قطاعات مثل الألواح الشمسية، والبطاريات، والسيارات الكهربائية، عبر بناء قدرات إنتاجية ضخمةن وخفض التكاليف، وتحويل التفوق الصناعي إلى نفوذ اقتصادي.
وتكتسب المنافسة أهمية خاصة لأن التصنيع الحيوي لا يرتبط بقطاع واحد، بل يمتد إلى الغذاءن والدواء، والطاقة، والمواد، ما يمنح الدول المتقدمة في تقنيات التخمير قدرة أكبر على التأثير في سلاسل الإمداد الحيوية.
ويحذّر تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي من أن التركّز الجغرافي للإنتاج بدأ يظهر في التصنيع الحيوي أيضاً، بعدما أصبحت الصين تهيمن على قطاعات صناعية متعدّدة. وتملك الشركات الصينية نحو 80 % من الطاقة التصنيعية العالمية لمكونات الألواح الشمسية، كما تستحوذ على حصة كبيرة من إنتاج السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والروبوتات الصناعية.
ويرى التقرير أن الحفاظ على التنوع العالمي في التصنيع الحيوي يتطلب أكثر من تطوير التقنيات القائمة، بل يستلزم إعادة التفكير في تصميم العمليات الصناعية من الأساس، بحيث يُدمج الذكاء الاصطناعي في صميم البنية الإنتاجية.