خبر إعلان وزارة الموارد البشرية والتوطين، إغلاق نحو 200 حساب على منصات التواصل الاجتماعي خلال النصف الأول من عام 2026 بالتعاون والتنسيق مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، ينبغي التوقف عنده ودراسة الأسباب التي أدت لانتشار هذه الظاهرة، وذلك بعد رصد ترويج خدمات استقدام وتشغيل العمالة المساعدة دون الحصول على التراخيص اللازمة، وعدم تبعية تلك الجهات المعلنة لأي من مكاتب الاستقدام المرخصة من الوزارة.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتوجه المستفيد لهذا النوع من الخدمات غير الموثوقة في وقت تتوافر فيه القنوات الرسمية بكل سهولة ويسر؟ ولماذا يغامر بأمواله بحثاً عن أسعار مخفضة وهو يعلم أنه قد يتعرض لمتاعب في حال نشوب خلاف أو المطالبة بضمان أو حقوق أو غير ذلك؟ هذا التهاون هو بالتأكيد السبب الرئيسي في انتشار هذه الظاهرة التي تجد من يغذيها ويقع في شراكها وهي أمور تحتاج إلى عمل جاد في رفع مستوى الوعي لدى الأشخاص الذين تتوافر لهم أبواب رسمية للدخول تحظى بالحماية والمتابعة لكنهم يلجأون لأبواب خلفية لا تؤدي إلى مكان.
ندرك حاجة الجميع لعاملة منزل مناسبة ونظير رسوم تناسب الأسرة نفسها، لكن ذلك لا يعني أن تعرض نفسك للمسؤولية وتشجع الاحتيال والطرق الملتوية، خاصة أن التعامل مع مكاتب استقدام العمالة المساعدة المرخصة يمنح المتعامل أكثر من مجرد خدمة استقدام، إذ يوفر له منظومة من الحقوق والضمانات تشمل وضوح العقود والأسعار، والالتزام بالإجراءات المعتمدة، وإمكانية الرجوع إلى الوزارة عند وجود أي ملاحظة أو شكوى، إلى جانب التأكد من استيفاء العمالة للإجراءات والمتطلبات النظامية ذات الصلة.
الوعي بالحقوق والواجبات والالتزامات مهم جداً، خاصة في الحصول على هذه الخدمات التي سعت الدولة وعلى مدار سنوات طويلة من أجل تنظيمها ودراستها، لأنها تتعلق بسمعة عالمية وعلاقات مع دول مصدرة للعمالة ودراسة أيضاً للتكاليف الملائمة لجميع الأطراف والسعي للحفاظ على الحقوق وتوفير الضمانات بشكل رسمي وليس عبر قنوات مشبوهة ينسى المتعامل معها كل هذا الجهد ويغامر طمعا في تكلفة أقل يتضح لاحقاً أنها سبب خسارة جميع أمواله.
وزارة الموارد البشرية والتوطين مشكورة جهودها الرقابية مستمرة ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الفرق الميدانية، وأنظمة الرصد والمتابعة الإلكترونية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الممارسات غير النظامية والتعامل معها، بما يحمي أصحاب العمل والأسر المواطنة والمقيمة، ويعزز حصولهم على خدمات آمنة وموثوقة من الجهات المعتمدة، وبقيت الكرة في ملعب أفراد المجتمع كي يكونوا سنداً للوزارة في هذا التوجه وهو ما نأمله جميعاً منهم.
