في الإمارات هناك نظرة مستقبلية لكل القطاعات والمجالات وعمل استباقي رائد هدفه التنظيم والتطوير ودخول المستقبل بكل تقنياته وتطوراته بكل ثقة ودون عوائق أو منغصات، خاصة أننا نعيش اليوم عصر التطورات المتلاحقة والتقنيات التي فاقت حدود التصور ودخلت إلى مجالات الذكاء الاصطناعي مروراً بالتزييف والإنتاج وغيره من الأدوات التي باتت بين أيدي الإنسان العادي الذي قد يستخدمها أحياناً خارج نطاقها ويوظفها في غير مجالها.
لذلك شهد قطاع المحتوى الإعلامي تنظيماً دقيقاً وتواصل بسرعة الأطر التشريعية، ونشر الثقافة المرتبطة به، وتوجيه المشتغلين إلى المسار الصحيح الذي يضمن راحة المجتمع والاستفادة من هذا التطور في الجوانب الإيجابية، بل إن الإمارات وضعت بصمتها أيضاً عبر حملات لنشر ثقافة التعامل مع المحتوى، وتبنت إيجاد وعي لدى جميع الفئات، إضافة إلى رصد دقيق لكل التطورات وتقديم المخالفين للعدالة، بعد أن اتضحت الصورة ووقعت النقاط على الحروف، واكتملت أركان المشهد، وعرف الجميع الحدود التي ينبغي عدم المساس بها.
اليوم أمسى المجتمع أكثر وعياً وتمييزاً للصالح من الطالح وتخلصنا ولله الحمد من كثير من الشوائب والمحتوى الضار وغير المفيد أو الخارج عن الحدود، بل وفهم الكل أن الهدف الأسمى من تنظيم المحتوى هو توسيع إمكانات المشهد الإعلامي في الدولة، وتعزيز فرصه وتمكين كفاءاته المؤتمنة على جودته وموثوقيته وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه، وذلك بالتعاون مع كافة الجهات في القطاعين الحكومي والخاص من أجل إشراك الجميع في تقديم السردية الإعلامية والإبداعية والثقافية الملهمة لدولة الإمارات.
إذاً الإمارات اختارت الارتقاء بالمحتوى الإعلامي، وتعزيز دوره في نقل المعرفة وبناء الوعي المجتمعي، بما ينسجم مع قيم المجتمع، ويحافظ على الهوية الوطنية، لذلك كان التعاطي مع المخالفين حاسماً وفورياً، وتكرر في العديد من المواقف التي ثبت أن شذّت عن الدرب المرسوم ولم تواكب الهدف المرسوم واعتقدت أنها حرة في قول ما تريد، وأنها بعيدة عن العقاب في عالم كبير قد تجد من يتابع تفاصيله ويصل إلى أفراده ويحاسبهم على المحتوى الصادر منهم، كما هي الحال في مجتمعات أخرى بات فضاؤها الإلكتروني يشبه الغابة التي تعج بالفوضى، إلا أن الوضع هنا مثالي، والالتزام يعم الجميع، رابطة قائمة وفعالة، والتحرك سريع يقبل التأجيل، والهدف هو راحة الجميع واحترام حياتهم بكل جوانبها.
في المرة القادمة، فكّر قبل أن تنتج أو تصوّر أي محتوى، وتذكر أنك عضو في هذا المجتمع الحريص والمنظم في توجيه الرسائل، حتى لو اعتقدت أن رسالتك لن تصل أو أن شخصيتك لن تُعرف، وكن إيجابياً ووظف التقنيات في الخير والإيجابية، وكن سنداً لمن يعمل ليل نهار لتظفر بمحتوى مثالي.
