مشاركة أكثر من 1000 شخصية قيادية من القطاعين الحكومي والخاص في فعاليات ملتقى محمد بن راشد للقادة في مركز دبي التجاري العالمي، الذي ينطلق في 23 سبتمبر الجاري، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تشير بوضوح إلى الفلسفة التي تتبعها دبي في إعداد القيادات، فهي تقيس القيادة بما تتركه من قدرة مستدامة على تحقيق ما لم يتحقق بعد.
الملتقى يأتي بوصفه أكثر من تجمع سنوي للقيادات والخبراء على مستوى دبي، ويعرف بأنه مساحة لإعادة التفكير في مفهوم إدارة العمل، وفي الأدوات التي تحتاج إليها المؤسسات لمواجهة عالم تتغير فيه الاقتصادات والتقنيات وأنماط العمل بوتيرة غير مسبوقة، كما أن الملتقى يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في بناء قيادات لا تنتظر المستقبل، بل تستشرفه وتستعد له وتصنع فرص تحقيق إنجازات فيه.
تجربة دبي الإدارية خلال العقود الماضية ارتبطت بفكرة أن الإنجاز المستدام لا يقوم على المشاريع وحدها، وإنما على الإنسان الذي يقودها ويبتكرها، والفكر الذي يوجهها، والمؤسسة التي تملك القدرة على تطوير نفسها وموظفيها باستمرار، لذا تكتسب استضافة الملتقى أهميتها، باعتبارها خطوة نحو تحويل الفكر القيادي إلى ممارسة مؤسسية في القطاعين الحكومي والخاص.
مركز محمد بن راشد لإعداد القادة ينظم الملتقى، مستهدفاً ترسيخ أفضل الممارسات القيادية والإدارية، وجمع قيادات القطاعين الحكومي والخاص إلى جانب صناع القرار والخبراء العالميين والأكاديميين، في حوار يتجاوز استعراض التجارب الناجحة فقط، بل ينتقل وينقل المشاركين إلى البحث في الأسئلة التي ستحدد شكل الإدارة والاقتصاد والمدن وجميع القطاعات في السنوات المقبلة، وتطرح أجندته ملفات شديدة الصلة بمستقبل دبي والعالم، من مستقبل الإدارة الحكومية والقيادة المؤسسية، إلى تطور مدن المستقبل، وآفاق الاقتصاد.
في دبي، تبدو القيادة مشروعاً متجدداً ويستمر بتجدد الأفكار، وصناعة القادة بشكل مستمر، ورفع سقف الطموحات، ولذلك فإن الملتقى لا يحتفي بما أنجزته دبي فقط، وإنما يطرح سؤالاً مهماً يتمثل في كيف نواصل صناعة الإنجاز عندما يصبح المستقبل أكثر سرعة وتعقيداً؟
تجربة دبي تتحول من ممارسة إدارية إلى معرفة قيادية قابلة للدراسة والتوثيق والتطوير، فالمؤسسات التي تصنع المستقبل لا تكتفي بتسجيل إنجازاتها، وإنما تبحث في أسباب نجاحها، وتوثق تجاربها، وتحوّلها إلى دروس للأجيال المقبلة.