الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
لزوم ما يلزم

وجه شرّير للذكاء الاصطناعي

23 سبتمبر 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 23 سبتمبر 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل طاف بخيالك شيء كهذا العجب في يوم من الأيام؟ هل تصورت حتى في الأوهام أن العفاريت الشريرة سبّاقة إلى العلوم والتكنولوجيا، متجاوزةً على ما يبدو مناهج التربية والتعليم ومخرجاتها، التي ستمسي مُحرَجات؟ تأمّل هذا العنوان لمقال مرعب نشرته المجلة الفرنسية «مستقبل العلوم» (21 سبتمبر): «خطر جديد مرتبط بالذكاء الاصطناعي يظهر: بوكو حرام تشرع في إدماجه في عملياتها». على أجهزة أمن التنميات المتعثّرة ترديد: «قد شمّرت عن ساقها فشدّوا».
لا ينصرفنّ الذهن إلى أن هذا النذير آخر صيحة. فالمجلة توفي كيل المخاوف: «المجموعات الإرهابية كانت الأولى في تحويل مسارات المسيّرات، ذات الاستعمالات الواسعة، لأغراض هجومية. كما كانت المبادِرة إلى استخدام الرسائل المشفّرة بهدف التنظيم. اليوم، طبقاً لدراسة لجامعة كمبريدج، أولئك يستخدمون الروبوتات لإعداد عملياتهم، وحل المشكلات الفنيّة».
لا حاجة إلى استعراض كل ما في المقال، فهو أطول من العمود، ويثير مواجع، أكثر ممّا ينير. مردّ المواجع إلى إيلام الجراح القديمة، فكم عانت الشعوب من المسلسلات الدراكولية الواقعية، التي أنتجتها سنوات الإرهاب، لكن، على العالم الثالث التحلي باليقظة، ولو برشّ الماء المثلج، فهذه الحركات التي ارتسمت صورتها في الأذهان، كتيّارات متكلّسة الأمخاخ، متطرّفة، غير قادرة على الحياة في العصر، تبيّن الآن أن في كهوف شرورها تكنولوجيا متقدمةً، وهذه لا يمكن أن يتعامل معها أفراد عصابات لا علاقة لهم بالرياضيات والفيزياء والمعلوماتية والخوارزميات، من قريب أو بعيد.
القضايا التي يثيرها ما لم يقله المقال، هي الأهمّ من الخبر. فالسؤال الذي يطرح وجهاً جديداً لعلاقة البلدان، التي لم تحقق خطوات عملاقةً على طريق التطبيقات المطوّرة بتسارع لم يكن مألوفاً، هو: ما الذي ستفعله تلك الدول، إذا تجاوزتها الحركات الإرهابية بألوان من التكنولوجيا لا قدرة لها على مواجهتها؟ يقيناً، ستكون النتائج أدهى ممّا كان يحدث في المواجهة بالوسائل والأدوات التقليدية. عندما كانت الأجراس الإعلامية، قبل عقود، تقرع، منبّهة إلى أن جميع مفاتيح العصر، والمقبل من السنين، تتلخص في الرياضيات والفيزياء، لم تكن الآذان صاغية. أينشتاين اختصرها: «ثمة علم واحد، هو الفيزياء، الباقي تفاصيل».
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: كيف لا تقفز الجهات المعنيّة فزعاً: عفاريت ومدجّجة بالتكنولوجيا؟ عادل إمام: «أنا كنت أخاف من الكلب، يقوم يطلع لي أسد؟».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة