حذرت دراسة بحثية حديثة من تداعيات موجات الحر الشديدة التي يشهدها العالم بالتزامن مع ظاهرة النينيو، مشيرة إلى أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب الجفاف وحرائق الغابات وتراجع إمدادات المياه، قد ترتبط بوفاة نحو 451 ألف شخص إضافي حول العالم بحلول نهاية فبراير 2027.
وتأتي هذه التقديرات في ظل موجة قياسية من ارتفاع درجات الحرارة، إذ يرى الباحثون أن تأثير النينيو يتزامن مع كوكب أصبح أكثر دفئاً نتيجة تغير المناخ، ما يزيد من خطورة ارتفاع الحرارة، خاصة في المناطق الحارة والأقل دخلاً.
دراسة تحذر من حصيلة بشرية ضخمة
أعد الدراسة باحثون من مختبر تأثيرات المناخ بجامعة شيكاغو، واعتمدوا على دمج توقعات درجات الحرارة الموسمية مع تقديرات محلية لتأثير الحرارة المرتفعة على معدلات الوفيات في أكثر من 24 ألف منطقة حول العالم، بحسب صحيفة إندبندنت.
وقدّر الباحثون الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة من خلال مقارنة الوفيات المتوقعة خلال فترة النينيو الحالية بالوفيات التي كان يمكن توقعها لو ظلت درجات الحرارة قريبة من مستوياتها المعتادة خلال العقود الثلاثة الماضية.
وتغطي التقديرات الفترة الممتدة من يونيو 2026 وحتى نهاية فبراير 2027، وهو الموعد الذي يُتوقع أن تتراجع فيه ظاهرة النينيو الحالية.
الدول الفقيرة تواجه الخطر الأكبر
كشفت الدراسة أن التأثير الأكبر للحرارة الشديدة من المتوقع أن يقع على دول ومناطق أقل دخلاً، حيث ترتبط موجات الحر بمشكلات أخرى مثل انعدام الأمن الغذائي وارتفاع تكاليف الطاقة ونقص المياه.
وأوضح الباحثون أن المناطق الحارة، تكون أكثر عرضة لخطر درجات الحرارة الإضافية، في ظل محدودية الوصول إلى أجهزة تكييف الهواء ومصادر المياه الموثوقة والخدمات الصحية القادرة على التعامل مع موجات الحر الشديدة.
نقص المياه والغذاء وارتفاع الأسعار
بالنسبة للسكان، قد تتحول التداعيات المناخية إلى أزمات يومية تمس المياه والغذاء وأسعار السلع، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة المطرية.
وفي المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف، قد يؤدي نقص المياه إلى الإضرار بالمحاصيل والثروة الحيوانية، بينما يمكن للفيضانات والحرائق أن تدمر المنازل والمزارع ومصادر الدخل والبنية التحتية.
هل يكون 2027 الأكثر حرارة في التاريخ؟
تثير قوة نينيو الحالية أيضاً تساؤلات حول درجات الحرارة العالمية خلال عام 2027، إذ تشير بعض التوقعات إلى احتمال أن يدفع تأثير الظاهرة العام المقبل إلى مستويات قياسية جديدة.
لكن وصف 2027 بأنه سيكون العام الأكثر حرارة على الإطلاق لا يزال توقعاً وليس حقيقة مؤكدة، لأن ذلك يعتمد على تطور نينيو خلال الأشهر المقبلة وعلى بقية العوامل المناخية المؤثرة في درجات الحرارة العالمية.
الساحل الإفريقي في صدارة المناطق المتضررة
بحسب تقديرات الدراسة، من المتوقع أن تكون منطقة الساحل الإفريقي، الواقعة على الحافة الجنوبية شبه الجافة للصحراء الكبرى، من أكثر المناطق تضرراً، مع توقع تسجيل نحو 66 ألفاً و800 وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة خلال فترة الدراسة.
كما أشارت التقديرات إلى تسجيل نحو 19 ألفاً و400 وفاة إضافية في الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا، إلى جانب نحو 19 ألفاً و300 وفاة في إندونيسيا، و15 ألفاً و800 وفاة في الهند، وقرابة 13 ألفاً و300 وفاة في البرازيل.