في كل عامين منذ سنين، من سنة السبعين، ونحن على موعد مع الندية والإثارة حتى صافرة النهاية، مع لقاء الأُخوّة والصداقة، مع اجتماع الحماسة بين الأحبة والمنافسة على الصدارة، في بطولة عريقة لا يعرف قيمتها إلا أهلها ولا يثمن قدرها سوى من شارك أو عاش تفاصيلها، لاعباً أو مدرباً أو إدارياً أو إعلامياً، أو مشجعاً لمنتخبه عاشقاً.
بطولةٌ يتجدد الوله والولع والشغف لها وفيها من أبنائها مع اقترابها، لأنها عزيزة على أهل الخليج، كيف لا وهي الأس والأساس التي كانت سبباً مباشراً لفوز بعض منتخباتها بكأس آسيا وبتأهل فرقها إلى المونديال مرات ومرات، بل أخرجت لنا نجوماً كباراً أصبحوا أساطير في المستطيل الأخضر من جانب وفي الإعلام من جانب آخر. ولك أن تنظر بعينك أيها القارئ كيف يتم الحشد والترتيب لها من البداية إلى النهاية، والفوز في هذه البطولة نصر مبين، والخسارة فيها أمرٌ عظيم وخروج الفرق خالية الوفاض منها إخفاق مرٌ مشين.
كيف لنا أن ننسى ماضيها السالف التليد بلاعبيها الكبار كأمثال ماجد عبد الله ومحمد عبد الجواد من السعودية، وحسين سعيد وعدنان درجال من العراق، وفهد خميس وعدنان الطلياني من الإمارات، وجاسم يعقوب وفيصل الدخيل من الكويت، وخليل شويعر وحمود سلطان من البحرين، ومنصور مفتاح ويونس أحمد من قطر، وغلام خميس ويوسف أمان من عمان، وشادي جمال وعادل السالمي من اليمن.
وكيف لنا أن نغفل عن ثلاثي التعليق الخليجي، أولهم أسطورة التعليق، الذي قل نظيره وعز مثيله، الكبير خالد الحربان من الكويت، ويوسف سيف من قطر وعلي حميد من الإمارات.. أسماء عظيمة ارتبطت أصواتها بدورات الخليج عبر السنين بأوثق العُرى.
وكيف ننسى مساء التغطيات التلفزيونية المبهرة، كل قناة تعرض كل ليلة جميل بضاعتها الإعلامية، معلقة على سير البطولة ومحللة مُثير أحداثها، كأننا في سوق عكاظ رياضي.
بطولة الخليج وإن ابتعدت عنها الفيفا، فقد نالت أكبر اعتراف كروي رياضي عالمي في أفئدة أبنائها حباً وشغفاً وتعلقاً، وحسبُها من الفخر والأثر في القلوب ذلك.
بطولة الخليج اليوم تخاطب منتخباتها بابتسامة عريضة قائلةً لهم ما قاله يوماً المعلق يوسف سيف في مباراة جمعت نجوم الخليج حين سجل أول أهدافها المرحوم غلام خميس (النجم العماني) الهدف الأول: «أهلا أبناء الخليج».
بطولة كانت يوماً باسمة الوجه وضاءة المحيا لمنتخبنا أيام المدرب ميتسو وفرقته، وأيام الكابتن مهدي وكتيبته.
بطولة الخليج ولدت ووُجِدتْ ونمت وتطورت، ولسوف تبقى مستمرة متجذرة متألقة، كأم البطولات لشعوبها، ما بقي أهلها على جميل ترابها.
