الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أحمد بن راشد.. في ودائع الله

27 سبتمبر 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 27 سبتمبر 01:23 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أيام حزينة مرت علينا، نحن أهل دبي، وأجيال عاشت البدايات، وكانت تتطلع للأفق بعيون الأطفال الصغار، ولم تدرك يوماً، وهي تعيش أولى الحيوات، أنها تسابق عصراً جديداً يُكتب بأيدي أبناء الشيخ راشد بن سعيد، رحمه الله. منذ أن كنت طفلة كنت أرى الشيخ أحمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، يرحمه الله، ذو هيبة خاصة، كانت لنظرته في زيه العسكري ونحن نراه ضمن القوات المسلحة في دبي، ذات بعد وركيزة، لم يكن شخصاً عادياً بالنسبة لنا، كنت أراه النسخة التوأم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتشابههم في الشكل، ولشخصيته الحازمة التي كنت أعيشها في تفاصيل الأخبار والجرائد، شخصية صلبة وفي داخلها طيبة وحب لدبي.
كان ظهوره القليل مؤخراً بالنسبة لنا فرحة، ولم ندرك أن الفرحة قصيرة، كتبت عنه في مقالة «ثنائية زعبيل» قبل عامين لأني لم أكتب يومها عن كرة، بل عن روح زعبيل وحقيقتها، وهذه الروح، التي مازالت تعيش صدمة وداعه، روح ارتبطت بالمكان والعطاء، والصمود والمحاولة بصمت، شيخ التواضع والإنسانية، علّم محبيه أنه يتحمل حزنهم ويعرف تقصيره وإن لم يكن مقصراً، جعل من حقيقة الارتباط بمن حوله ومحبيه وثيقة عهد ووفاء، وكان خروجه بين الجماهير فرحة شعب دبي، واستمر هذا الفرح كلما شاهدناه في مكان، أو فعالية أو حتى في أحاديث مجلسه.
اليوم ترجل الفارس الذي بنى نهضة الفروسية في دبي، وقوتها الأولى، وهيبتها الأولى، كان في الصفوف، ذا نظرة ثاقبة تراها صادقة النية، ترجل الفارس، ورحل بصمت صادم، ولا نقول إلا مايرضي الله، في ودائع االله أنت، وعند رب كريم، ولقاؤك بإذن الله بمن أحببت، نحن لا نزال نسمع اسمك، ونعرف أن الكثيرين لا يزالون في عزاء دائم في دواخلهم، لم تكن شخصاً عابراً، ولن تكون، كنت رمزاً، وروحاً، وفرحة، واحتواءً، كنت الابن الأصغر ولكنك حاضر منذ البدايات بفعلك الكبير، في ودائع الله نودعك وندعو لك أن تنعم بجنان الرحمن، وأن يذكرك العالم بكل خير وحب، لن يكون وداعاً أخيراً بل انتظار حتى اللقاء.
ستكون حاضراً في بساتينك في الدنيا، وفي الآخرة في جنان لا حصر لها، بإذن الله، نم قرير العين، فقلوبنا لن تنساك، وحياتنا التي رافقت وجودك لن تنساك، ودبي لن تنساك يوماً، وأنت في زاوياها قابع بروحك وفعلك. في ودائع الله نتركك، في حفظ كريم رحيم..!
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة