أكد محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل، أننا ننتقل اليوم في إمارة أبوظبي إلى مرحلة أكثر تقدماً في استراتيجية جودة الحياة، تركز ليس فقط على توفير البنية التحتية والمرافق، بل على جودة هذه المرافق وكفاءتها ومستوى استخدامها والأثر الذي تحدثه في حياة الناس، وقد حددت المرحلة الثانية من الاستراتيجية مستهدفات قابلة للقياس على مدى خمس سنوات لكل منطقة في الإمارة مع توظيف البيانات الذكية وقياس رضا السكان لتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع التي تحقق أكبر أثر ممكن على جودة الحياة.
وقال في حوار مع «الخليج»، هدفنا في المرحلة المقبلة، أن تصبح تجربة إمارة أبوظبي مرجعاً ومعياراً تستفيد منه مدن العالم في قياس جودة الحياة وتطويرها، ونطمح إلى أن ينعكس ذلك أولاً على حياة الإنسان اليومية من خلال مدينة أكثر ترابطاً واستدامة وشمولاً، تستبق احتياجات مجتمعها وتحول النمو والتطور إلى أثر ملموس وجودة حياة أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.
كشف عن أن دائرة البلديات والنقل تنفذ برنامجاً متكاملاً من مشاريع النقل والبنية التحتية، بهدف تعزيز الربط بين جزيرة أبوظبي والمناطق المحيطة بها، ومنطقتي العين والظفرة، بما يواكب النمو الاقتصادي والسكاني المتواصل الذي تشهده الإمارة، والعمل على تطوير منظومة تنقل متكاملة ومرنة، تجمع بين مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وحلول التنقل الذكي، وتطوير منظومة النقل العام، وأنظمة إدارة الحركة المرورية المتقدمة، بما يضمن تنقلاً آمناً وفعالاً ومستداماً في مختلف أنحاء الإمارة، وتالياً نص الحوار:
احتياجات السكان
* إلى أي مدى يسهم معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026» في تعزيز جودة الحياة في إمارة أبوظبي؟
يسهم معرض «ليفكس 2026» الذي تنطلق فعالياته، اليوم الثلاثاء، في العاصمة أبوظبي ويستمر 3 أيام، في تعزيز جودة الحياة في أبوظبي من خلال تحويل الخبرات والتجارب العالمية إلى فرصة للتعلم والتعاون وتطوير حلول قابلة للتطبيق، فالمعرض يجمع في أبوظبي 100 متحدث من صناع السياسات وقادة الفكر والمستثمرين والمطورين والخبراء والمبتكرين من أكثر من 50 دولة، بما يتيح الاطلاع على تجارب مختلفة في تطوير المدن ومناقشة الحلول التي أثبتت فاعليتها عالمياً، والاستفادة منها بما يتناسب مع احتياجات أبوظبي وأولوياتها التنموية. ويوجد في «ليفكس» خبرات متنوعة في التخطيط الحضري والعقارات والتنقل والصحة والتعليم والثقافة والتكنولوجيا والاستدامة، لطرح رؤية شاملة لاحتياجات السكان، واستكشاف حلول تسهم في تطوير أحياء مترابطة، ومساحات عامة أفضل، ووسائل تنقل أكثر كفاءة، وخدمات يسهل الوصول إليها، والمعرض يوفر فرصة لأبوظبي لمقارنة تجربتها بأفضل الممارسات الدولية، وفي الوقت نفسه عرض نموذجها الخاص في التنمية المرتكزة على الإنسان، وهذا مهم خصوصاً مع انتقال الإمارة إلى مرحلة أكثر تقدماً في التخطيط من خلال «الإطار التصميمي للرفاه المعيشي»، الذي يضع عناصر مثل سهولة المشي، وترابط وسائل التنقل، وتحسين جودة المساحات العامة، وسهولة الوصول في صميم تقييم المخططات العمرانية الكبرى منذ مراحلها الأولى.
تجربة ملموسة
* إمارة أبوظبي صنفت كأفضل المدن للعيش في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسبع سنوات متتالية، والمدينة الأكثر أماناً على مستوى العالم لعشر سنوات متتالية، وبعد هذه الإنجازات، ما الأهداف التي تتطلعون لتحقيقها؟
هذه الإنجازات بالنسبة لنا ليست نقطة وصول، بل أساس نبني عليه للمرحلة المقبلة، فطموح أبوظبي يتجاوز الحفاظ على موقعها كأفضل مدينة للعيش في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمدينة الأكثر أماناً عالمياً، إلى ترسيخ مكانتها ضمن أفضل مدن العالم للعيش والعمل والاستثمار، وجعل جودة الحياة تجربة ملموسة في كل منطقة ولكل فرد في المجتمع.
ولهذا ننتقل اليوم إلى مرحلة أكثر تقدماً في استراتيجية جودة الحياة، تركز ليس فقط على توفير البنية التحتية والمرافق، بل على جودة هذه المرافق وكفاءتها ومستوى استخدامها والأثر الذي تحدثه في حياة الناس، وقد حددت المرحلة الثانية من الاستراتيجية مستهدفات قابلة للقياس على مدى خمس سنوات لكل منطقة في الإمارة مع توظيف البيانات الذكية وقياس رضا السكان لتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع التي تحقق أكبر أثر ممكن على جودة الحياة.
كما نعمل على ترسيخ جودة الحياة منذ المراحل الأولى للتخطيط العمراني، بحيث تصبح سهولة المشي، وترابط وسائل التنقل، وجودة المساحات العامة، وسهولة الوصول إلى الخدمات والمرافق، عناصر أساسية في تصميم المجتمعات الجديدة وتطوير القائمة منها، ومن خلال «الإطار التصميمي للرفاه المعيشي»، أصبحت هذه المعايير جزءاً من تقييم المخططات العمرانية الكبرى، بما يضمن أن يواكب النمو العمراني المتسارع في أبوظبي احتياجات الإنسان وتطلعاته.ونستطيع القول بأن هدفنا في المرحلة المقبلة أن تصبح تجربة الإمارة مرجعاً ومعياراً تستفيد منه مدن العالم في قياس جودة الحياة وتطويرها، ونطمح إلى أن ينعكس ذلك أولاً على حياة الإنسان اليومية من خلال مدينة أكثر ترابطاً واستدامة وشمولاً، تستبق احتياجات مجتمعها وتحول النمو والتطور إلى أثر ملموس وجودة حياة أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.
مشاريع التنقل
* تحرص الجهات المختصة في الإمارة على تأمين التنقل بين مختلف أرجاء الإمارة والمدن والأحياء، بسرعة وسهولة، فما هي أهم المشاريع التي يجري تنفيذها لتعزيز هذا الهدف في القريب؟
تنفذ دائرة البلديات والنقل برنامجاً متكاملاً من مشاريع النقل والبنية التحتية، بهدف تعزيز الربط بين جزيرة أبوظبي والمناطق المحيطة بها، ومنطقتي العين والظفرة، بما يواكب النمو الاقتصادي والسكاني المتواصل الذي تشهده الإمارة، ولا يقتصر نهجنا على زيادة الطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق، بل نعمل على تطوير منظومة تنقل متكاملة ومرنة، تجمع بين مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وحلول التنقل الذكي، وتطوير منظومة النقل العام، وأنظمة إدارة الحركة المرورية المتقدمة، بما يضمن تنقلاً آمناً وفعالاً ومستداماً في مختلف أنحاء الإمارة. وستسهم مشاريع مثل «حزمة الجزيرة – جنوب»، وأعمال رفع الطاقة الاستيعابية المرتبطة بمحور المقطع، في تعزيز سهولة الوصول إلى جزيرة أبوظبي، ودعم كفاءة حركة الأفراد والبضائع، كما نمضي في تنفيذ مجموعة من أعمال التطوير على شبكة الطرق في مختلف أنحاء الإمارة، بما في ذلك توسعة شارع الشيخ خليفة بن زايد «E12».
مسارات بديلة
* هل هناك خطط لإنشاء جسور جديدة تربط جزيرة أبوظبي بالمناطق والمدن المحيطة بها، بما يسهم في تقليص زمن التنقل؟ ومتى يتوقع إنجازها؟
تتمثل أولويتنا في دائرة البلديات والنقل في ضمان مواكبة شبكة الربط مع جزيرة أبوظبي للنمو الذي تشهده الإمارة واحتياجات التنقل المستقبلية، ونعمل على تحقيق ذلك من خلال تطوير مشاريع ربط استراتيجية جديدة، ورفع الطاقة الاستيعابية القائمة، وتوفير مسارات بديلة تعزز مرونة شبكة الطرق وتمنح مستخدميها خيارات أكبر للتنقل.
ولا ننظر إلى تعزيز الربط من منظور إنشاء جسور جديدة فقط، بل نقيّم بصورة مستمرة الحلول الأكثر كفاءة وفاعلية، سواء من خلال الجسور والأنفاق ومحاور الطرق، أو أنظمة النقل الذكية وحلول التنقل متعدد الوسائط، فالهدف لا يقتصر على إضافة معابر جديدة، بل يتمثل في تطوير منظومة نقل متكاملة ومرنة توفر تجربة تنقل سلسة وموثوقة وفعالة لجميع مستخدميها.
تفعيل الواجهات البحرية
* هل تحدثوننا عن أهم المبادرات في الإمارة لتعزيز جودة الحياة اليومية للسكان والزوار؟
نعمل مع شركائنا الاستراتيجيين في الإمارة على مجموعة متكاملة من المبادرات، بدءاً من الحي الذي يعيشون فيه، وصولاً إلى سهولة التنقل والمساحات العامة والخدمات والمرافق التي يستخدمونها، ومن أبرز هذه المبادرات المرحلة الثانية من استراتيجية نمط المعيشة في أبوظبي، التي خُصص لها 42 مليار درهم لتنفيذ مشاريع جديدة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت تنفيذ أكثر من 60 مشروعاً بقيمة 12 مليار درهم، وأسهمت في رفع متوسط نسبة تكامل الأحياء السكنية من 67% في عام 2023 إلى 81% في عام 2025.
ونعمل كذلك مع القطاع الخاص على تفعيل الواجهات البحرية والمساحات العامة والوجهات متعددة، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي وتقنيات التخطيط الرقمي لفهم احتياجات المناطق بصورة أدق، وربط البيانات والأنظمة وأدوات التصميم بما يساعد على توجيه القرارات والاستثمارات نحو الأماكن التي تحقق أكبر أثر ممكن على حياة الناس، والهدف هو الانتقال من تنفيذ مشاريع منفردة إلى بناء منظومة متكاملة لجودة الحياة، بحيث يجد السكان والزوار أحياء أكثر اكتمالاً، وتنقلاً أكثر سهولة، ومساحات عامة حيوية، وخدمات أقرب إلى احتياجاتهم.
النقل الجماعي
* بعد تشغيل محطة القطار في مدينة محمد بن زايد مع نهاية يونيو/حزيران 2026 هل هناك خطط لتنفيذ مشاريع تتصل بالقطار والترام داخل جزيرة أبوظبي وضواحيها، ومتى يتوقع تشغيلها؟
يمثل تشغيل محطة قطار الركاب في مدينة محمد بن زايد خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير منظومة نقل متكاملة في أبوظبي، تقوم على تعزيز الربط بين مختلف وسائل النقل، وتوفير خيارات أكثر كفاءة واستدامة للسكان والزوار، تتواصل مراحل التوسع في الشبكة وفق البرنامج المعلن، بما يشمل افتتاح محطات جديدة وربط المزيد من المدن والمناطق على مستوى الدولة.
أما في ما يتعلق بمشاريع القطارات أو الترام داخل جزيرة أبوظبي وضواحيها، فإن تطوير خيارات النقل الجماعي المستقبلية يأتي ضمن التخطيط المتكامل لمنظومة التنقل في الإمارة، وبما يواكب النمو السكاني والعمراني، ويربط شبكات النقل المحلية بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية، وسيتم الإعلان عن تفاصيل أي مشاريع جديدة ومساراتها بعد استكمال الدراسات والاعتمادات اللازمة.
المشاريع العمرانية
* هل تتوقعون امتداد المشاريع العمرانية إلى خارج جزيرة أبوظبي، وما المدن الجديدة المتوقع إنشاؤها في القريب؟
بكل تأكيد، التوسع العمراني لا يقتصر على جزيرة أبوظبي، بل يمتد على مستوى الإمارة، وتعمل على تطوير مجتمعات متكاملة تتوافر فيها المساكن والبنية التحتية والخدمات ووسائل التنقل ومرافق جودة الحياة.
ونرى هذا التوسع بالفعل في عدد من المناطق خارج الجزيرة من بينها مدينة محمد بن زايد وبني ياس والشامخة والشهامة والسمحة والباهية وغيرها، إلى جانب المشاريع التطويرية في مناطق مختلفة من الإمارة، وخلال عام 2025 وحده، اعتمدت دائرة البلديات والنقل نحو 75 مليون متر مربع من المساحات الطابقية الإجمالية للتطوير، بزيادة سنوية قدرها 137% تضمنت نحو 190 ألف وحدة سكنية مخطط لها في الأحياء الجديدة والقائمة، وهو ما يعكس حجم النمو العمراني المتوقع خلال السنوات المقبلة.
والأهم بالنسبة لنا أن هذا الامتداد العمراني يتم بصورة مدروسة، بحيث يكون الهدف إنشاء مجتمعات متكاملة تضع جودة الحياة في صميم التخطيط، وهذا النهج أصبح جزءاً من إطار «جودة الحياة بالتصميم» الذي تطبقه الدائرة على مشاريع التطوير العمراني الكبرى.
التنقل المترابط
* ما خطط تنفيذ مشاريع جديدة من شأنها أن تعزز الحركة المرورية في الإمارة؟
نتعامل مع موضوع النمو السكاني ضمن إطار أوسع لأجندة جودة الحياة في أبوظبي، وننظر إلى الاحتياجات الفعلية لكل منطقة بشكل منفصل، وهو ما يعني تعزيز وسائل النقل العام ومسارات المشي، وتطوير مناطق متكاملة تقلل حاجة السكان إلى استخدام المركبات في تنقلاتهم اليومية.
كما يفرض الإطار التصميمي للرفاه المعيشي على كل مخطط رئيسي جديد يخدم أكثر من 2,000 نسمة دمج عناصر التنقل المترابط وسهولة المشي والوصول الشامل منذ المراحل الأولى للتخطيط، وفي الوقت ذاته تمول استراتيجية جودة الحياة البالغة مئات الكيلومترات من مسارات الدراجات والمشي في مختلف المناطق، بما يسهم في تخفيف الازدحام على مستوى الأحياء والمجتمعات.
ونستثمر كذلك في نشر المركبات ذاتية القيادة والتي تعمل في مختلف أنحاء المدينة، كما نستفيد من البيانات الآنية المتاحة عبر الجهات الحكومية، بما في ذلك أنظمة مراقبة الحركة المرورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لرصد نقاط الازدحام والتنبؤ بالمخاطر على الطرق، بما يمكننا من مواجهة التحديات وتطوير الحلول المناسبة للتعامل معها بشكل فعال واستباقي.