الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب وشي وجدلية الاستقرار الاستراتيجي

29 سبتمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 29 سبتمبر 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الاستقرار الاستراتيجي.. كان أكثر المصطلحات استخداماً خلال القمة الأمريكية -الصينية وبقدر ما وفر من مبشرات لكنه أثار الجدل حول، هل الاستقرار يعبّر عن إرادة ومسار واضح أم مجرد تطلّعات سياسية.
اتفق الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ على إقامة علاقة بناءة، تتسم بالاستقرار الاستراتيجي وتقوم على الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل. اتفاق تابعه من كثب الداخل الأمريكي والصيني وحلفاء واشنطن وشركاء بكين وأصحاب النهج المتوازن، سعياً لاستكشاف مستقبل حركة الاقتصاد العالمي وتقاطعاتها الأمنية، فالتهدئة بين أكبر اقتصادين قد تمهّد الطريق لتهدئة مع أطراف أخرى.
وفق مخرجات القمة جرى ربط الاستقرار بعدة قضايا شائكة، منها حديث شي لترامب عن أهمية التزام الجانب الأمريكي بالموقف الصحيح، المتمثل في معارضة ما يسمى «استقلال تايوان» وأن تعامل بحذر وسداد مع قضية تايوان، لإرساء أساس متين للتعاون الاستراتيجي الثنائي.
سابقة مواقف ترامب، ترجح فرضية الاستجابة الأمريكية للمطالب الصينية منعاً لعرقلة تطور العلاقات بين البلدين مع الإبقاء على مساندة حذرة لحلفائها في تايبيه.
من جهة أخرى، جاءت الدعوة للحوار بين الجيشين باعتباره صمام أمان للعلاقات ومنع انجرافها لمواجهة مفتوحة، حيث اتفق الجيشان الصيني والأمريكي على توقيع مذكرة تفاهم في أقرب وقت لتعزيز الاتصالات خلال الأزمات والوقاية منها.
اتفاق ربما ترى فيه بكين فرصة لتحجيم تحركات الولايات المتحدة في منطقة إندوباسيفيك ودفعها للتدقيق في انعكاسات هذه التحركات على الاستقرار المفخخ للعلاقات الثنائية، بينما ترى واشنطن في الاتفاق طمأنة لحلفائها، بأنها ستواصل التزامها بأمن المنطقة والحد من مخاوفهم من السلوك الصيني.
أما على المستوى الاقتصادي، فالقمة التي جاءت مدعومة باتفاق مد الهدنة التجارية، خرجت بالإشادة بعمل فرقتيهما الاقتصادية وإقرار تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي رغم التباين بين رؤيتي ترامب وشي حول حدود الرقابة البشرية لإدارة تطويره.
مؤشرات إيجابية نحو استقرار العلاقات الاقتصادية مع أكبر شريك ومنافس، خطوة تلتمسها الشركات الصناعية للجانبين ويحتاج إليها الحزب الجمهوري لتسويقها انتخابياً قبيل التجديد النصفي للكونغرس، وترفع حدة الضغط النفسي عن كاهل المستهلكين الأمريكيين وتجارة التجزئة الصينية العابرة للحدود.
ولا يمكن فصل حضور الملفات الدولية البارزة، كأزمة الحربين الإيرانية والأوكرانية والوضع في شبه الجزيرة الكورية، عن توجه واشنطن وبكين نحو الاستقرار الاستراتيجي، فالأخيرة متمسكة بدعم جهود الوساطة المباشرة وغير المباشرة والإبقاء على أفضل توازن ممكن مع الاطراف كافة، وتشاركت مع الولايات المتحدة موقفها الداعي لعدم تطوير البرنامج النووي الإيراني وتهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز مع رفض العسكري الأمريكي.
وتشير المعطيات إلى أن القيادة الأمريكية ترتضي نسبياً موقف الصين وتعده مدخلاً محتملاً لتنشيط هذه الملفات في ضوء العلاقات الوثيقة بينها وبين روسيا وكوريا الشمالية وإيران.
المؤكد أنه في ختام قمة ترامب وشي تنفست العديد من الأروقة الصعداء ولو مؤقتاً وبات تحقيق الاستقرار الاستراتيجي حلماً ينشده الجميع خلف كواليس التنافس التقليدي بين القوتين الكبريين.
[email protected]
*باحث في الشؤون الصينية والعلاقات الدولية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة