يتراجع الإقبال على القراءة في وقت تتزايد فيه سرعة تدفق المعلومات عبر الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأفراد على فهم الأحداث ووضعها في سياقها، والحفاظ على أدوات التفكير النقدي اللازمة للمشاركة الواعية في الحياة العامة.
ويرى الكاتب جون هاريس، في مقال نشرته صحيفة «الغارديان»، أن الاعتماد المتزايد على المحتوى الرقمي السريع والمقتضب قد يكون أحد العوامل التي تضعف القدرة على التركيز والتعمق في القضايا العامة. ويشير إلى أن كثيراً من المستخدمين يتنقلون بسرعة بين مقاطع الفيديو القصيرة، ما يجعل الأخبار والأحداث الكبرى جزءاً من تدفق متواصل من الصور والمحتوى المتنوع.
ويستند هاريس إلى نتائج استطلاع أجرته «يوغوف»، أظهرت أن 53% من البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً لم يكن لديهم رأي بشأن ما إذا كانت بعض الاحتجاجات الأخيرة تمثل وسيلة مشروعة للتعبير، فيما قال 43% من المشاركين من مختلف الأعمار إنهم لم يكونوا على علم بالقضية أو لم يتابعوها.
ويضع الكاتب هذه الأرقام في إطار أوسع يتعلق بتراجع القراءة، مشيراً إلى أن القدرة على متابعة الأحداث وفهم خلفياتها تتطلب وقتاً وتركيزاً، وهما عنصران يصعب الحفاظ عليهما في بيئة رقمية تقوم على الانتقال السريع بين المحتويات.
ويستشهد هاريس بكتاب «العصور المظلمة الجديدة» للكاتب جيمس ماريوت، الذي يناقش تراجع القراءة واحتمال انتقال المجتمعات إلى مرحلة تقل فيها القدرة على التعامل مع النصوص الطويلة والمعقدة. ويشير الكتاب إلى تراجع عدد الأطفال والشباب الذين يقولون إنهم يستمتعون بالقراءة في أوقات الفراغ، بينما بات عدد متزايد من البالغين يصفون أنفسهم بأنهم توقفوا عن القراءة للمتعة.
كما يلفت المقال إلى تراجع الصحافة المحلية في بريطانيا، مع إغلاق أكثر من 320 صحيفة بين عامي 2009 و2019، ما قلل من فرص وصول بعض المجتمعات إلى الأخبار والتحليلات المحلية.